موقف مؤيدي البيتكوين
يرى د. عمّوص أن البيتكوين يمثل”حلاً تكنولوجياً جديداً لمشكلة النقد وُلد من العصر الرقمي، مستخدماً العديد من الابتكارات التكنولوجية التي تم تطويرها على مدى العقود القليلة الماضية، ومستفيداً من التجارب العديدة لإنتاج نقد رقمي”
ومن مميزات العملات المشفرة من وجهة نظر مؤيديها أنها تشبه التعاملات المالية النقدية المباشرة دون وسيط في عين المكان، لكنها من جانب آخر تشبه الدفع الرقمي الذي يكون بين طرفين غير متزامنين، تفصل بينهما جغرافيا المكان.
تتسم طريقة إنتاج البيتكوين وتداولها بأنه لا مركزية، مما يحول دون تحكم أي طرف خارجي فيها، وعددها المحدد بواحد وعشرين مليون بيتكوين يحول دون إنتاج المزيد منها ويمنع التضخم في العرض وتراجع القيمة.
ونظراً لعدم وجود رقابة أو تحكم من طرف خارجي وبسبب التشفير العالي للبيتكوين تتسم المعلامات بالسرية والخصوصية.
كونها رقمية وبدون تدخل أي وسيط أصبح تداولها سريع وبمقابل بسيط، فمن مصلحة أعضاء الشبكة أن ينجح البيتكوين، لأنهم جيعاً مستفيدون.
كما يرون أن جرائم غسيل الأموال ليست حكراً على المعاملات الرقمية المشفرة، بل موجودة أيضاً في النظام المالي التقليدي.
فوفقاً لمقال نشره موقع وزارة الخارجيةالأمريكية ” ازدادت أيضاً عمليات غسل الأموال من جميع المصادر، ويقدّر كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي أن ما بين 3% إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي يتم غسله، أي ما يقارب 2.17 إلى 3.61 تريليون دولار سنوياً”.
السؤال الذي يطرح نفسه هل نجح النظام الاقتصادي العالمي التقليدي المركزي في وقف غسيل الأموال؟ أم أن الحلول السياسية والاجتماعية والتنموية هي الخيار الأنسب؟
إذا شعر البشر بتوفير حياة كريمة لهم ولذويهم، فلماذا يخاطرون بالتضحية بها عبر نشطات إجرامية يعاقب عليها القانون؟
موقف مناوئي البيتكوين
توجه أصابع اتهام عديدة إلى البيتكوين، إذ تهاجمها وتحذر منها مؤسسات دولية كبيرة، منها صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، بل ومعظم المؤسسات الأكاديمية، والبنوك المركزية لمعظم دول العالم باستثناء السلفادور التي تبنت البيتكوين بكميات ضخمة.
وعن سبب اتهام المؤسسات الأكاديمية للعملات المشفرة والتحذير منه، يقول لورانس وايت في ورقة بحثية له على موقع ريسيرش غيت بعنوان تأثير نظام الاحتياطي الفيدرالي على الأبحاث في الاقتصاد النقدي (2005) إن “نظام الاحتياطي الفيدرالي ليس مجرد موضوع بحث لخبراء الاقتصاد النقدي الأمريكيين، بل هو أيضاً أحد الرعاة الرئيسيين لأبحاثهم”،ويضيف أن “أكثر من 80% بقليل كان لديهم على الأقل مؤلف مشارك واحد له صلة بالاحتياطي الفيدرالي (سواء كان موظفاً حالياً أو سابقاً في البنك الفيدرالي الأمريكي، بما في ذلك التعيينات كباحث زائر)”.
وهو موقف لا يختلف عن موقف صندوق النقد الدولي المتحفظ على العملات المشفرة، ففي مقال على موقع صندوق النقد الدولي بعنوان السياسات الشاملة ضرورية لحماية الاقتصادات والمستثمرين في قطاع العملات الرقمية (2023) ذكر كتاب المقال: توبياس أدريان، ودونغ هي، وعارف إسماعيل، ومارينا موريتّي أنه “لمنع استبدال العملات الوطنية بالعملات الرقمية، يجب الحفاظ على مؤسسات وطنية قوية وجديرة بالثقة. ويعد إطار السياسة النقدية الشفاف والمتسق والمتماسك أمرًا ضروريًا للتعامل مع تحديات الأصول الرقمية”.
ولحماية السيادة الوطنية من وجهة نظر كتاب المقال، قالوا إنه “لا ينبغي منح الأصول الرقمية صفة العملة الرسمية أو وسيلة الدفع القانونية، حيث إن القيام بذلك قد يُجبر الدول على قبولها في المعاملات الضريبية، والغرامات، وتسوية الديون، مما قد يؤدي إلى مخاطر مالية وتهديد الاستقرار المالي وحتى التسبب في التضخم السريع”.
سبب ظاهرة البيتكوين
إن أي عملة ظهرت في التاريخ، لم تكتسب قيمتها إلا من توافق جماعة من الناس على ندرتها وأهميتها، وتخيل معي يا رعاك الله طائرة هبطت اضطرارياً على جزيرة صغيرة مجهولة في المحيط الأطلسي، تُرى ما قيمة الأموال التي بحوزة الركاب في نظرهم؟ لاشيء حتى لو كانت ملايين الدولارات.
فأي شيء مادي أو غير مادي لا يكتسب قيمته، إلا من توافق جماعة من الناس على ندرته ورغبتهم في اقتنائه.
وهو ما حوّل البيتكوين من كيان رمزي غير مادي لا قيمة له وقت ظهوره في 2008 إلى كيان له قيمة مادية، رغم وجوده رمزياً فقط في عقول المؤمنين به.
يقول ناثانيال بوبر في كتابه الذهب الرقمي: بيتكوين والقصة الداخلية للمتمردين والمليونيرات الذين يحاولون إعادة اختراع المال (2015) “كان أهم حدث في حياة البيتكوين هو اليوم الأول الذي تحولت فيه العملات الرمزية في هذه الشبكة من كونها عديمة القيمة من الناحية الاقتصادية إلى امتلاكها لقيمة في السوق… في مايو عام 2010 ، تم استخدام البيتكوين لأول مرة في عملية شراء فعلية في العالم الحقيقي، حيث دفع أحدهم عشرة آلاف بيتكوين مقابل 2 بيتزا بقيمة 25 دولاراً ، حيث بلغ سعر البيتكوين 0.0025. دولار، مع مرور الوقت، سمع المزيد من الناس عن البيتكوين وأصبحوا مهتمين بشرائه واستمر السعر في الارتفاع أكثر “، هذه العشرة آلاف بيتكوين التي كانت تعادل 25 دولاراً دُفعت مقابل إثنين بيتزا في 2010، تعادل اليوم وقت كتابة هذا المقال قرابة مليار دولار، أو تحديداً 966 مليون و 942 ألف و 300 دولار، على أساس أن البيتكوين الواحد يساوي اليوم قرابة 97 ألف دولار.
لو شعر الناس بالاستقرار الاقتصادي ووثقوا في عملات بلدهم، لما لجأوا إلى عملة افتراضية تعلوا وتهبط مثل قطار الموت الأفعواني في الملاهي.
لو شعر الناس بالاستقرار الاقتصادي ووثقوا في عملات بلدهم، لما لجأوا إلى عملة افتراضية تعلوا وتهبط مثل قطار الموت الأفعواني في الملاهي.






