نظرية مؤامرة اغتيال كينيدي
هناك شبهات حول اتهام أوزوالد بقتل كيندي، ومن هذه الشبهات الصورة المثيرة للشكوك في المنشورة له على موقع مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي أي) وهو يحمل سلاح الجريمة قبل اغتيال الرئيس، فعندما نتأمل إضاءة الصورة يتبين أن ظل جسمه خلفه، ما يعني أن مصدر الضوء كان أمامه، بينما يمتد ظل ذقنه على رقبته التي كان ينبغي أن تكون بدون ظلال كون وجهه يواجه مصدر الضوء، ما يوحي بأن الصورة مركبة.

وفي ورقة بحثية لجورج مايكل في كلية وايس بجامعة فرجينيا عن مايكل كولينز بايبر أحد أهم مروجي نظرية مؤامرة اغتيال كينيدي بعنوان الحركات الشمولية والأديان السياسية: مايكل كولينز بايبر: مبعوث أمريكي من اليمين المتطرف إلى العالم الإسلامي يقول “يُعرف مايكل كولينز بايبر بكتابه الكلمة الفصل: الحلقة المفقودة في اغتيال جون كينيدي (1993) الذي يصل إلى أكثر من 700 صفحة “ويتهم فيه جهاز الموساد الإسرائيلي بأنه الفاعل الرئيسي في مقتل الرئيس جون كينيدي”.
ويضيف مايكل أن هذه الفرضية المثيرة للجدل جعلت الكتاب يتصدر المبيعات في الأوساط غير الرسمية، مما منح بايبر شهرة واسعة داخل الولايات المتحدة وخارجها، خاصة في الشرق الأوسط، حيث يؤكد بايبر أن دافيد بن غوريون، رئيس الوزراء الإسرائيلي حينها، كان عازماً على تطوير برنامج نووي عسكري، وأن معارضة كينيدي الصارمة لهذا المشروع كانت السبب المباشر في اغتياله.
كما يدعي بايبر أن أطرافاً أخرى شاركت بدور ثانوي في مؤامرة اغتيال كينيدي، من بينها زعيم المافيا اليهودي ماير لانسكي، ومدير مكافحة التجسس في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) جيمس أنجلتون، ومنظمة الجيش السري الفرنسي، ويشير إلى أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) كانت لديها دوافعها أيضاً، منها إقالة أول مدير لها ألين دالاس، وفشل عملية خليج الخنازير، بالإضافة إلى ولاء أنجلتون العميق لإسرائيل.
يشير بايبر في كتابه إلى تغيير حاد في السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل، وذلك بعد تولي ليندون جونسون الرئاسة، حيث توقفت واشنطن عن معارضة طموحاتها النووية، رغم أنه وقتها كان يُعتقد أن إسرائيل تطور برنامجاً نووياً في مفاعل ديمونة، ويعزز هذا الطرح على حد قول بايبر شهادة مردخاي فعنونو، المُبلّغ الإسرائيلي الذي كشف أسرار البرنامج النووي الإسرائيلي، والذي قال إن معارضة كينيدي لبن غوريون كانت سبب اغتياله، مشيراً إلى تأثره بكتاب بايبر.
وقد توفي بايبر في عام 2015 عن عمر يناهز الخامسة والخمسين، وهو ما أثار شكوك غوردون داف حول سبب وفاته في مقال له بعنوان هل اغتالت إسرائيل مايكل كولينز بايبر؟، حيث يقول إنه “قبل يومين، توفي مايكل كولينز بايبر، البالغ من العمر 55 عاماً، في غرفة فندق، وقد كان بايبر يقود حرباً ضد لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) إحدى منظمات الضغط العديدة المؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة، وكذلك ضد رابطة مكافحة التشهير (إيه دي إل)”.
ثم يضيف قائلاً “أعتقد أن بايبر ربما قُتل، بل وأعتقد أيضاً أن مشاكله القلبية كانت مُفتعلة، أؤمن بذلك لأسباب تشبه ما حدث مع مايكل هاستينغز”، الصحفي الذي انتقد حرب الولايات المتحدة ضد أفغانستان.
لكن فصول قصة اغتيال كينيدي لم تنتهِ عند هذا الحد، فبعد مرور أكثر من 60 عاماً على مقتله، أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في يناير 2025 الأمر التنفيذي 14176، الذي يفرض فيه الإفراج الكامل عن جميع الوثائق المتبقية المتعلقة باغتيالات جون كينيدي وأخيه روبرت كينيدي، ومارتن لوثر كينغ الابن، وأعطى مهلة خمسة عشر يوماً لتنفيذ ذلك.
وفعلاً، في مساء الثلاثاء الموافق 18 مارس من العام نفسه، أُفرج عن عشرات الآلاف من الصفحات دون تنقيح، وأُتيح الوصول إليها للجمهور عبر موقع الأرشيف الوطني الأمريكي، حيث شملت أكثر من 20 ألف ملف كانت منشورة سابقاً مع أجزاء محجوبة تم كشفها، وأخرى لم يُفرج عنها مطلقاً من قبل، بما مجموعه أكثر من 63 ألف صفحة.
بالتوازي، قدّم أعضاء في الكونغرس مشروع قانون جديد تحت اسم العدالة لكينيدي – 2025 يطالب بالكشف الفوري والكامل عن كل السجلات المتبقية، بما فيها تلك التي تخضع لحجوزات قضائية، ويُلزم وزارة العدل بطلب رفع السرية عنها أمام المحاكم.
وقد أشار مقال لكايتلين ماكورماك على موقع نيويورك بوست، بعنوان ترمب يُدلّي بتصريحاته بشأن نظريات اغتيال كينيدي خلال مقابلة موسعة بعد إلغاء السرية عن دفعة ضخمة من ملفات الاغتيال إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال إنه لطالما كان يؤمن بأن أوزوالد هو قاتل كينيدي، لكنه أضاف أنه يتساءل إن كان قد تصرف بمفرده.
تضم الوثائق مواد تشير إلى ادعاءات أحد المخبرين لدى وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه)، جون جاريت أندرهيل جونيور، الذي زعم وجود عصابة صغيرة داخل وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) مسؤولة عن الاغتيال، كما تتحدث عن زيارة أوزوالد للاتحاد السوفييتي، حيث ظهر كقناص سيئ للغاية.
تحمل خطوة ترامب هذه مزيجاً من الحساب السياسي، واستثمار الإرث التاريخي، واستثارة الإعلام والجمهور، فالوثائق المفرج عنها لم تقدم دليلاً حاسماً على أي مؤامرة، ولكن وفقاً لماكورماك تترك صياغة ترامب وتصريحات بعض المخبرين الواردة في الوثائق المجال واسعاً للتأويل وإثارة اهتمام الجماهير، أما سياسياً، فقد خرج ترامب بصورة من يكشف الحقيقة، حتى لو كانت الوثائق نفسها لم تغيّر الرواية الرسمية كثيراً.

ومن الجدير بالذكر أنه في أواخر السبعينيات، شكّل مجلس النواب لجنة خاصة للتحقيق في الاغتيالات، عُرفت باسم لجنة مجلس النواب المختارة للاغتيالات التي أعلنت عام 1979 أن كينيدي قُتل نتيجة مؤامرة محتملة، استناداً إلى تحليل صوتي لطلقات نارية، لكن هذا الدليل أُلغي لاحقاً من قبل الأكاديمية الوطنية للعلوم، مما جعل الاستنتاج القانوني غير محسوم تماماً.
وقد ظل الجدل قائماً حول هذه الجريمة حتى بداية التسعينيات، حين أقر الكونغرس الأمريكي قانون سجلات اغتيال كينيدي لعام 1992، الذي ألزم جميع الوكالات الفيدرالية بالكشف عن الوثائق المتعلقة بالقضية ما لم يوجد سبب أمني أو خصوصي وجيه للتأجيل.
أنشأ هذا القانون مجلس مراجعة سجلات الاغتيال، الذي عمل حتى عام 1998، وكشف عن ملايين الصفحات من الوثائق، ومع ذلك بقي جزء صغير مؤجل النشر.
خلال العقدين التاليين، استمر الإفراج التدريجي عن الوثائق، لكن إدارة الرئيس دونالد ترامب في 2017 و2018 قررت تأجيل بعض الملفات لأسباب أمنية، ما أثار انتقادات واسعة ودعاوى لمزيد من الشفافية.
وفي ديسمبر 2022، تم نشر أكثر من 13 ألف وثيقة إضافية، ليرتفع معدل الوثائق المفرج عنها إلى نحو 99% من إجمالي الأرشيف، لكن جزءاً منها ظل محجوباً أو منقحاً.
إلى جانب التشريعات، عُقدت جلسات استماع برلمانية جديدة استدعت شخصيات أساسية مثل المخرج أوليفر ستون، الذي دعا لإعادة التحقيق بشكل كامل، والكاتب الصحفي جيفرسون مورلي الذي عرض وثائق تُظهر تضليلاً من بعض مسؤولي وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) للجنة وارن حول نشاطات أوزوالد، وكذلك شهادة أبراهام بولدين، أول عميل أسود في جهاز الحماية السرية، الذي تحدّث عن محاولات منعه من الإدلاء بشهادته بشأن تهديدات سابقة للرئيس.

إلى جانب التشريعات، عُقدت جلسات استماع برلمانية جديدة استدعت شخصيات أساسية مثل المخرج أوليفر ستون، الذي دعا لإعادة التحقيق بشكل كامل، والكاتب الصحفي جيفرسون مورلي الذي عرض وثائق تُظهر تضليلاً من بعض مسؤولي وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) للجنة وارن حول نشاطات أوزوالد، وكذلك شهادة أبراهام بولدين، أول عميل أسود في جهاز الحماية السرية، الذي تحدّث عن محاولات منعه من الإدلاء بشهادته بشأن تهديدات سابقة للرئيس.





