صدر في عام 2024 عشرون قانوناً، ومرسوم بقانون واحد، حيث جاءت تسعة قوانين لتعديل بعض أحكام قوانين نافذة، وجاءت ستة قوانين ليحل كل منها محل قانون ألغاه، ونظم خمسة قوانين موضوعات جديدة لم تنظم من قبل، وبقي قانون واحد معلقاً باعتماد الموازنة العامة للدولة. عند المقارنة بالسنوات الخمس الماضية، نجد أن القوانين التي صدرت في [...]
صدر في عام 2024 عشرون قانوناً، ومرسوم بقانون واحد، حيث جاءت تسعة قوانين لتعديل بعض أحكام قوانين نافذة، وجاءت ستة قوانين ليحل كل منها محل قانون ألغاه، ونظم خمسة قوانين موضوعات جديدة لم تنظم من قبل، وبقي قانون واحد معلقاً باعتماد الموازنة العامة للدولة.
عند المقارنة بالسنوات الخمس الماضية، نجد أن القوانين التي صدرت في عام 2023 كانت 17 قانوناً، بينما كان عددها في عام 2022 عشرة قوانين فقط، أما في عام 2021 فقد صدر 21 قانوناً ومرسومان بقانونين، وفي عام 2020 فكان عددها 20 قانوناً وأربعة مراسيم بقوانين، وفي عام 2019 كان عددها 25 قانوناً ومرسومين بقانونين.
وفيما يتعلق بالجريدة الرسمية في عام 2024، فقد صدر منها 27 عدداً، بمتوسط عددين في أغلب الشهور، بينما صدر منها في شهر نوفمبر أربعة أعداد، وفي شهر ديسمبر ثمانية أعداد، وكان العدد 26 من الجريدة الرسمية الصادر في 31 ديسمبر 2024 متميزاً، لاحتوائه على التعديلات الدستورية، والتصديق عليها وعلى مذكرتها التفسيرية.
أما عن مدى الالتزام بنشر القوانين في الجريدة الرسمية خلال المدة التي قررتها المادة (142) من الدستور وهي أسبوعان من تاريخ صدورها، فلم ينشر أي قانون خلال المدة المذكورة، حيث نشر 13 قانوناً خلال مدة تزيد عن شهر ونصف، بينما نشرت أربعة قوانين في مدة تجاوزت الشهرين، ولم ينشر قانون اعتماد الموازنة العامة بعد.
ويلاحظ أن العديد من القوانين لا تنشر في العدد الذي يعقب صدورها، والذي قد يضمن لها النشر في الموعد المقرر دستورياً، فعلى سبيل المثال، جميع القوانين التي صدرت بتاريخ 1 سبتمبر 2024، وعددها 8 قوانين، لم تنشر في العدد 12 الصادر بتاريخ 12 سبتمبر، ولا في العدد 13 الصادر بتاريخ 19 سبتمبر، إنما نشرت في العدد 14 الصادر في 17 أكتوبر.
إن عدم الالتزام بالنشر في الجريدة الرسمية وفقاً لما قرره الدستور يجعله معيباً من الناحية الشكلية، كما يثير تساؤلاً حول مدى جدوى الجريدة الرسمية الإلكترونية التي نص القانون رقم (12) لسنة 2016 على إنشاء موقعها.
وقد ترك المشرع العمل بـ 12 قانوناً للأصل العام الوارد في المادة (142) من الدستور، ليُعمل بالقانون بعد شهر من تاريخ نشره، بينما قرر لقانونين أن يُعمل بهما بعد ستة أشهر من تاريخ نشرهما في الجريدة الرسمية، ولقانونين آخرين أن يُعمل بهما من اليوم التالي لنشرهما، ولثلاثة قوانين أن يُعمل بها من تاريخ صدورها، أما قانون اعتماد الموازنة العامة للدولة والمرسوم بقانون رقم (1) لسنة 2024 فقد نُص على أن يُعمل بهما بداية من 1 يناير 2025.
جميع القوانين التي صدرت كانت بناء على اقتراح مجلس الوزراء، عدا قانون إصدار اللائحة الداخلية لمجلس الشورى، فقد تم اقتراحه من قبل هذا المجلس بموجب المادة (97) من الدستور التي تنص على أن يضع مجلس الشورى نظامه الداخلي وتصدر اللائحة بقانون.
إن عدم اقتراح أعضاء مجلس الشورى لأي قانون لم يكن في هذا العام فحسب، بل كان أيضاً في السنوات السابقة بالرغم من أن المادة (105) من الدستور تجيز لهم ذلك.
ما ميز عام 2024 أنه شهد إجراء تعديل على الدستور الدائم لدولة قطر، وهو ما أول تعديل على الدستور منذ صدوره في عام 2004.
حيث شمل التعديل 14 مادة، وإضافة مادة مكررة برقم (75 مكرر)، وإضافة فقرة على المادة 125، وإلغاء 3 مواد من الدستور، وقد نشر في الجريدة الرسمية مشروع هذه التعديلات في العدد 16، ونتيجة الاستفتاء على التعديلات الدستورية في العدد 20، والتصديق عليها في العدد 26.
شهد عام 2024 أيضاً صدور مرسوم بقانون واحد، وهو تشريع يجوز اصداره وفقاً للمادة (70) من الدستور الدائم في الأحوال الاستثنائية التي تتطلب اتخاذ تدابير عاجلة لا تحتمل التأخير، حتى لو لم يكن مجلس الشورى منعقداً.
ويلاحظ عدم تحقق شرط الاستعجال المجيز لاستخدام هذه الأداة التشريعية لا سيما وأن تاريخ بدء العمل بهذا المرسوم بقانون هو بعد أربعة أشهر من تاريخ نشره، أي في 1 يناير 2025،
واللافت للنظر أن هذا المرسوم بقانون أخذ رقماً تسلسلياً مستقلاً عن القوانين العادية، مخالفاً بذلك العرف السائد في دولة قطر منذ إنشاء الجريدة الرسمية قبل 64 عاماً.
ونرى أن ما كان عليه الأمر سابقاً هو الأقرب للصحة، لا سيما أن المرسوم بقانون يأخذ مرتبة القانون، بعد إقرار مجلس الشورى له، فهو أداة تشريعية يمكن بموجبها أن تعدل أحكام أي قانون سابق، كما يمكن للقانون أن يعدل أحكام أي مرسوم بقانون سابق.