لا ينتهي الزواج بلحظة واحدة حاسمة بالضرورة، فبين الفرقة بين الزوجين وبداية زواج جديد، تقف مسافة زمنية عرفتها شعوب كثيرة بأسماء مختلفة، فعرف الرومان فترة حداد واجبة على الأرملة لا يحق لها خلالها الزواج طولها عشرة أشهر وفقاً للقانون الروماني المعروض جانب منه في ورقة بحثية لأجنيسكا كاكبرزاك بعنوان واجب الحداد على الأرملة والمفهوم القديم للحمل.
وفي اليهودية لا يحق للأرملة أو المطلقة الزواج مرة أخرى قبل مرور ثلاثة أشهر وذلك كما ورد في المشناه، في سِفر يفاموت (4:10)، حيث ورد أنه "... لا يجوز لسائر النساء أن يُخطَبن ولا أن يَتَزوّجن حتى ينتظرن ثلاثة أشهر منذ انتهاء زواجهن السابق، وهذه فترة انتظار ضرورية حتى تكون هوية والد الطفل واضحة وجلية فيما لو ولدت المرأة بعد وقت قصير من زواجها الجديد…".
أما القوانين المدنية الأوروبية فقد عرفت بالمثل مهلة تحظر الزواج على الأرملة والمطلقة، ففي فرنسا على سبيل المثال، ينص القانون رقم 1803-03-17 الذي تم نشره في 27 مارس 1803 على أنه "لا يجوز للمرأة أن تتزوج مرة أخرى إلا بعد مرور ثلاثمائة يوم على انتهاء زواجها السابق، وينتهي هذا الأجل في حالة الولادة بعد وفاة الزوج، كما ينتهي أيضاً إذا قدمت المرأة شهادة طبية تثبت أنها ليست حاملاً".
وهو ما ألغته فرنسا بموجب المادة 228 من القانون المدني، حيث نصت على أنه "تم إلغاؤه بموجب القانون رقم 2004-439 الصادر بتاريخ 26 مايو 2004، المادة 23، ونُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 27 مايو 2004، ودخل حيز التنفيذ في 1 يناير 2005.
كما ألغت اليابان مهلة منع زواج المطلقة أو الأرملة في 1 أبريل 2024 بموجب المادة 733 من القانون المدني.

وتقع العدة في نقطة حساسة من النقاش المعاصر حول الدين والأسرة وحقوق المرأة، وأول ما ينبغي قوله إن النسوية ليست مؤسسة واحدة ذات موقف موحد، بل تيارات متعددة، فهناك اتجاه حقوقي ليبرالي يقيس كل قاعدة بمعيار حرية الزواج والمساواة أمام القانون، ومرجعه اتفاقية سيداو التي تهدف إلى القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
بداية، هناك اتجاه حقوقي ينطلق من سؤال بسيط، وهو إذا انتهى الزواج، فلماذا تتقيد حرية المرأة وحدها في الزواج الجديد، بينما يستطيع الرجل الزواج فوراً؟ وهو السؤال نفسه الذي جعل منظمة إكواليتي ناو تصف في مقال بعنوان اليابان – القانون المدني المهلة اليابانية المفروضة على المرأة قبل زواجها من جديد، والتي أُلغيت لاحقاً بأنها تمييزاً قائماً على الجنس.
ويجد هذا الاتجاه مرجعيته في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بقرارها رقم 34/180 في 18 ديسمبر 1979، فالمادة 16 تُلزم الدول الأطراف بالقضاء على التمييز ضد المرأة في شؤون الزواج والعلاقات العائلية، وأن تضمن للمرأة والرجل "نفس الحقوق والمسؤوليات أثناء الزواج وعند فسخه".
صحيح أن الاتفاقية لا تذكر العدة صراحة، لكن مبدأها العام يُستعمل لتقييم قوانين الأسرة، ومن هذا المنظار، يحتاج كل قيد قائم على الجنس إلى تبرير دقيق ومتناسب، فإذا كان الغرض الوحيد منع التباس الأبوة، فإن الكشف المبكر عن الحمل وتحليل الحمض النووي يحققان الغرض كما يقول توموهيرو أوساكي في مقال بعنوان المحكمة العليا في اليابان تؤيد قاعدة الاسم نفسه للأزواج المتزوجين، وتلغي وقف الزواج مرة أخرى للنساء، وإذا كان الغرض حداداً رمزياً، فلماذا لا يلتزم الأرمل بأجل مماثل؟، كما يتساءل سيامسول هلال وسومبر موليا هاراهاب في دراسة بعنوان العدة في نظر الإسلام والنسويات.
وهناك اتجاه نسوي إسلامي ينطلق من القرآن، ويميّز بين الشريعة بوصفها إرادة إلهية والفقه بوصفه فهماً بشرياً قد يكون ذكورياً في بعض الأحيان، وهو ما أشار إليه د. حسن تيسير شموط في مقال له بعنوان النسوية الإسلامية: ما مدى توافقها مع الشريعة الإسلامية؟.

هناك اتجاه إصلاحي تشريعي يقترح التزامات متبادلة على الزوجين، كما في دراسة نشرت في المجلد 18، العدد 2، عام 2021 من مجلة العدالة الإندونيسية بعنوان العدة في نظر الإسلام والنسويات لسيامسول هلال وسومبر موليا هاراهاب.
تبدأ الدراسة بخلاف المؤرخين حول وجود العدة قبل الإسلام. فبعضهم ينفيه استناداً إلى حديث أسماء بنت يزيد بن السكن، التي طُلّقت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم تكن للمطلقة عدة يومئذ، فنزلت آيات العدة فكانت أول من نزلت فيها. وبعضهم يثبته في صورة قاسية، نقلاً عن الشافعي في «الأم» والقرطبي في «الجامع لأحكام القرآن».
ثم تعرض الدراسة موقف نسويات إندونيسيات يرين قصر العدة على النساء تمييزاً أبوياً، مستشهدات بكتاب السياسة الجنسية (1970) لكيت ميليت، ويلاحظ البحث تفاوت القوانين الإندونيسية نفسها، فالقانون المدني الموروث عن الحقبة الهولندية يمنع المرأة من الزواج قبل مضي 300 يوم، ويمنع المطلّقَين من الزواج ببعضهما ثانية قبل مضي سنة، بينما يرى الفقه الإسلامي العدة من منظور مختلف.
وبحسب الدراسة، قدّمت مجموعة عمل تعميم مراعاة النوع الاجتماعي في وزارة الشؤون الدينية إلى البرلمان الإندونيسي، في 4 أكتوبر 2004، اقترحت فيه أن تسري العدة على الزوجين معاً، وأن تُحتسب من العقد لا من الدخول.
وترفض الدراسة هذا الطرح لأن الآيات القرآنية المشرعة للعدة تستوفي معايير الدلالة القطعية، باستثناء لفظ «قروء» المحتمل بين الحيض والطهر، فلا مجال للاجتهاد فيها، وتخلص الدراسة إلى أن الرجل والمرأة خُلقا بخصائص جسدية وعاطفية مختلفة تناسب أدوارهما، وأن فرض المساواة الشكلية هنا يُنتج مشكلات خطيرة.

هناك اتجاه اجتماعي اقتصادي يهتم بما يقع فعلياً للنساء بعد الطلاق، كما في ورقة السياسات رقم 5 التي نشرتها حركة مساواة العالمية التي تهدف إلى تعزيز حقوق الإنسان للمرأة التي تعيش في سياقات إسلامية.
وقد أرست عالمة الاجتماع المغربية فاطمة المرنيسي أسس التيار النسوي الإسلامي بكتابيها: الحريم السياسي (1987) والحجاب والنخبة الذكورية: تفسير نسوي لحقوق المرأة في الإسلام (1990)، حيث ترى أن كثيراً مما يُنسب إلى النصوص الإسلامية من تحيز ضد المرأة فرضه رجال احتكروا تأويلها منذ وقت مبكر.
وتُعد الأمريكية أمينة ودود عضواً أساسياً في حركة أخوات في الإسلام الماليزية منذ 1989، وقد طوّرت في كتابها داخل الجهاد الجندري (2006) نهجها، وهي، بحسب موقع قنطرة الألماني، تندد بالأبوية التي تراها مناقضة للإسلام.
بعد هذه الرحلة نصل إلى الشريعة الإسلامية، حيث لا تُفهم العدة بمعزل عن الزواج نفسه الذي يسبق دائما مرحلة الفراق، فالزواج عقد ديني متشابك نفسياً وجسدياً ومادياً، وصفه القرآن بأنه ميثاق غليظ، كما قال تعالى في سورة النساء "وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا".
يلخص قانون الأسرة القطري رقم (22) لسنة 2006 المستمد من الشريعة الإسلامية في مادته 101 طرق الفرقة بين الزوجين إلى أربع طرق: الطلاق بإرادة الزوج، والمخالعة بتراضي الزوجين، والفسخ بحكم القضاء، ووفاة أحد الزوجين، ويعالج القانون نفسه في مادتيه 51 و52 الزواج الفاسد والباطل.
الطلاق: يملكه الزوج، وهو رجعي في المرتين الأولى والثانية، لقوله تعالى في سورة البقرة: "الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ"، ويشترط وفقاً لموقع إسلام ويب في المطلِّق العقل والبلوغ والقصد والاختيار.
ويشير الموقع إلى أن الطلاق البدعي، كالطلاق في الحيض واقع باتفاق المذاهب الأربعة مع حرمته، بينما لا يوقعه الظاهرية، واختار ذلك ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، ومن المعاصرين السلفيين ابن باز وابن عثيمين، وفي الفقه الشيعي الجعفري لا يصح طلاق الحائض ولا النفساء.
وقد أخذ قانون الأسرة القطري رقم (22) لسنة 2006 في المادة 108 بعدم وقوع الطلاق في الحيض أو في طهر مسّها فيه، ولا يوقع الطلاق المعلق المقصود به الحمل على فعل أو ترك، ويعدّ الطلاق المقترن بالعدد طلقة واحدة.
الخلع: تفتدي فيه المرأة نفسها بمال، لقوله تعالى في سورة البقرة: "فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ"، ويرى موقع إسلام أونلاين أن جمهور الفقهاء يرونه طلاقا، بينما يراه أحمد بن حنبل في المشهور عنه والشافعي في القديم فسخاً لا يُنقص عدد الطلقات، وهو ما اختاره ابن تيمية.
وبهذا الرأي الأخير أخذ قانون الأسرة القطري رقم (22) لسنة 2006 في المادة 118، ومنع في المادة 120 أن يكون بدل الخلع التنازل عن حضانة الأولاد أو حقوقهم، وإذا لم يتراض الزوجان، تندب المحكمة بحسب المادة 122 حكمين للصلح مدة لا تجاوز ستة أشهر، فإن فشلا وردّت الزوجة الصداق وتنازلت عن حقوقها المالية، حكمت بالتفريق.
الفسخ القضائي: يقع لخلل في العقد أو لعارض طارئ، ومن صوره في قانون الأسرة القطري رقم (22) لسنة 2006 غياب الزوج لجهة مجهولة سنة فأكثر كما في المادة 144، وحبسه بحكم نهائي سنتين فأكثر كما في المادة 145، والإيلاء والظهار إذا امتنع الزوج عن الفيء أو التكفير كما في المادتين 147 و150، والردة كما في المادة 154، ويُعد الفسخ فرقة بائنة لا تُنقص عدد الطلقات كما في المادة 105.
البطلان والفساد: الزواج الباطل ما اختل أحد أركانه ولا يترتب عليه أي أثر، وذلك وفقاً للمادة 52، أما الفاسد فهو ما اختل أحد شروطه، وتترتب عليه بعد الدخول آثار منها ثبوت النسب ووجوب العدة، وفقاً للمادة 51.
الوفاة: تنهي العلاقة الزوجية، وتستحق الأرملة مهرها ونصيبها من الميراث، وتلزمها العدة بانتهاء الحمل إن كانت حاملاً، أو أربعة أشهر وعشرة أيام إن لم تكن حاملاً، ولو لم يدخل بها زوجها.

إشارات المرور الثلاث.. يمكن تبسيط مفهوم العدة في الإسلام بإشارات المرور الثلاث.
الانفصال الأخضر: فُرقة بلا انتظار، فإذا وقع الطلاق قبل الدخول، جاز للمرأة أن تتزوج فوراً، لقوله تعالى في سورة الأحزاب: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا…".
وتستحق المطلقة قبل الدخول نصف المهر المسمى، وذلك مصداقاً لقوله تعالى في سورة البقرة "وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ۚ وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۚ وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ".
وقد لخص قانون الأسرة القطري رقم (22) لسنة 2006 في المادة 158 حالات عدم وجوب العدة بقوله "لا تلزم العدة قبل الدخول أو الخلوة الصحيحة إلا للوفاة.
الانفصال الأحمر: فرقة لا رجعة فيها تقريباً، وله صورتان، إما طلقة ثالثة لا تحل المرأة لزوجها بعدها إلا بعد تتزوج زواجاً آخر زواجاً حقيقياً بدخول ينتهي بدوره دون تخطيط متعمد مسبقاً، فيجوز أن تعود إلى الأول بعقد ومهر جديدين، كما في قوله تعالى في سورة البقرة "فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ۗ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ۗ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ".
الحالة الثانية للانفصال الأحمر اللعان، وهي إذا رمى الزوج زوجته بالزنا ولم يكن له شهود إلا نفسه، وتلاعنا أمام القاضي، فرّق بينهما فرقة مؤبدة وذلك وفقاً للمادة 152 من قانون الأسرة القطري رقم (22) لسنة 2006، وينقل الجصاص في أحكام القرآن أن أبا يوسف والشافعي يريان وفقاً لموقع إسلام ويب أنهما لا يجتمعان أبداً، بينما أجاز الإمام أبو حنيفة ومحمد بن الحسن عودتها إن أكذب نفسه وأُقيم عليه الحد.
الانفصال الأصفر، وفيه لا تكون الفرقة نافذة إلا بعد مهلة انتظار اكتمال فترة العدة.
وقد لخصت المادة 161 من قانون الأسرة القطري رقم (22) لسنة 2006 مدد العدة، حيث "تنتهي عدة الحامل غير المتوفى عنها زوجها بوضع حملها، أو سقوطه مستبين الخلقة، وتنتهي عدة الحامل غير المتوفى عنها زوجها بما يلي: ثلاث حيضات كوامل لذوات الحيض، ولا تصدق في انقضاء عدتها إلا بمضي ستين يوما، أو ثلاثة أشهر لمن لم تحض أصلاً، أو بلغت سن اليأس وانقطع حيضها، فإن رأت الحيض قبل انقضائها، استأنفت العدة بثلاث حيضات، أو ثلاثة أشهر لممتدة الدم إن لم تكن لها عادة معروفة، فإن كانت لها عادة تذكرها، اتبعتها في حساب العدة، أو ثلاثة أشهر، مع شهادة طبية رسمية ببراءة الرحم، لمن انقطع حيضها قبل سن اليأس".
عدة الطلاق الرجعي هي القلب النابض لهذا النظام، وذلك لقوله تعالى في سورة البقرة "وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا ۚ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ".
ولا يجوز إخراج المعتدة من بيتها ولا خروجها منه، لقوله تعالى في سورة الطلاق: "... لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ۚ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا"، وبهذا أخذ قانون الأسرة القطري رقم (22) لسنة 2006 فنصّ في مادته 159 على أن "تعتد المطلقة والمتوفى عنها زوجها في منزل الزوجية المخصص لها".
وتبقى إمكانية الرجوع في حكم الزوجة، حتى إن الزوج إذا مات وهي في عدتها انتقلت إلى عدة الوفاة كما في المادة 163 "إذا توفي الزوج، وكانت المرأة في عدة الطلاق الرجعي، تنتقل إلى عدة الوفاة، ولا يحسب ما مضى".
فالعدة ليست عقوبة، بل مساحة مقصودة لإنقاذ الأسرة قبل انهيارها النهائي.
عدة الوفاة مستقلة عن الحيض والدخول، وذلك لقوله تعالى في سورة البقرة: "وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ۖ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ".
وقد جاء هذا الحكم تخفيفاً لحداد جاهلي قاسٍ دام سنة كاملة، فقد ورد في صحيح البخاري "قَالَتْ زَيْنَبُ وَسَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَقَدِ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا أَفَتَكْحُلُهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " لاَ ". مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ لاَ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعَرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ".
عدة الخلع محل خلاف وفقاً لموقع إسلام ويب ، فجمهور العلماء على أنها كعدة المطلقة، ورُوي عن عثمان وابن عمر وابن عباس أنها حيضة واحدة، استناداً إلى ما رواه الترمذي وأبو داود عن ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت من زوجها فأمرها النبي ﷺ أن تعتد بحيضة.
السؤال: هل على الرجل عدة في الإسلام؟
ليس على الرجل عدة شرعاً، لكن توجد موانع مؤقتة تمنع رجلاً بعينه من زواج محدد: فمن طلّق زوجته طلاقاً رجعياً لا يجوز له أن يتزوج أختها حتى تنقضي عدة طليقته، ومن كانت تحته أربع زوجات، ثم طلّق إحداهن لا يتزوج خامسة قبل انقضاء عدة من طلقها، أما إذا توفيت زوجته فله أن يتزوج فوراً.

العدة في الإسلام ليست قاعدة لإثبات النسب فقط، بل تجمع معاني متعددة، معرفة حال الرحم منعاً لاختلاط الأنساب، ومنح الزوجين فرصة لمراجعة قرارهما، وحداداً يعبّر عن احترام أهل المتوفى، وتعظيماً لمؤسسة الزواج نفسها، وفرصة للأرملة أن تستجمع اتزانها النفسي بعد وفاة الزوج ولا تقدم على الارتباط بزوج آخر تحت ضغوط نفسية، فإذا كانت حاملا ووضعت حملها فلديها رضيع يخفف عنها فقدان الزوج ويحتاج لمن يعوله ماديا، فلا مانع من زواجها مباشرة بعد الولادة.
ولا يجد المسلم مبرراً أكبر من قوله تعالى في سورة الأحزاب "وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا ".
ولا حجة أكبر من قوله تعالى في سورة النساء "فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا".
ولو كان لمبررات العقلية قيمة أكبر في نظر المسلم، فعليه مراجعة إيمانه، فقد أشرك عقله مع الخالق، وبات مشركاً بالله سلوكاً وإن لم يقر بذلك.
وما كان إبليس منكراً لوجود الخالق، بل معترضاً على حكمه، كما نرى في قوله تعالى في سورة ص: "قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ۖ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ * قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ ۖ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ"
لم يناقش الله إبليس فيما ذهب إليه من اعتراض، بل جاء الرد الإلهي مباشرة في الآيات التالية، "قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ".





