في حلقة جديدة من برنامج ملح الكلام الذي تقدمه الإعلامية هدى محمد، استضاف البرنامج المهندس ورائد الأعمال الحسن السامرائي، الشريك الإداري المؤسس في آب لاب، في حوار ثري تناول ملامح التحول الرقمي في دولة قطر، ودور الذكاء الاصطناعي في تغيير شكل الخدمات، واتخاذ القرار، بل والمشاركة في الحروب.
تحدث السامرائي عن التجربة الرقمية القطرية بوصفها تجربة رائدة على مستوى المنطقة، مشيراً إلى أن البنية التحتية الرقمية القوية التي أرستها الدولة، بالتعاون مع شركات عالمية مثل مايكروسوفت وجوجل، أتاحت للبيانات أن تُخزَّن داخل قطر وتخضع لقوانينها، مما مكّن من بناء تطبيقات ذكاء اصطناعي محلية بمستوى عالمي، دون التفريط بسيادة الدولة أو خصوصية المستخدم.
وتطرق إلى نشأة شركة آب لاب التي انطلقت كمبادرة شبابية لتقديم تطبيق يخدم الجمعيات الخيرية، لتصبح اليوم واحدة من أكبر بيوت البرمجيات في قطر، تخدم أكثر من 150 جهة حكومية وسيادية، وأوضح أن كثيرًا من الخدمات اليومية التي يحصل عليها المواطن والمقيم، مثل التعليم والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية، تمر بأنظمة تم تطويرها داخلياً في الشركة.
وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، أوضح السامرائي أن المرحلة الحالية تجاوزت مرحلة التوليد الآلي للمحتوى والمساعدة في اتخاذ القرار، إلى مرحلة التنفيذ المباشر، فالمستخدم لم يعد بحاجة إلى البحث أو التصفح، بل أصبح بوسعه أن يطلب من النظام تجديد بطاقة صحية أو استخراج وثيقة، فيقوم الذكاء الاصطناعي بذلك نيابة عنه، بدءاً من جمع البيانات وحتى الدفع، ووصف هذا التحول بأنه لحظة مفصلية في تاريخ العلاقة بين الإنسان والتقنية.
لكنه حذّر من أن هذا التقدم قد يتحول إلى خطر إذا لم تُواكبه تشريعات صارمة، وأشار إلى أن الكيان الصهيوني في حرب غزة يستخدم الذكاء الاصطناعي في اتخاذ قرارات القصف، وهو ما يفتح الباب أمام أسئلة أخلاقية وقانونية عميقة.
وبالنسبة للخصوصية الرقمية، أكد السامرائي أن المستخدم بات اليوم يدفع ببياناته بدلاً من المال، وغالباً ما يقبل بالشروط دون أن يقرأها أو يفهم تبعاتها، وقال إننا نعيش في زمن الانتهاك الناعم للخصوصية، حيث يتم جمع وتحليل معلومات المستخدمين بوسائل خفية وغير مباشرة، في مقابل خدمات تبدو مجانية لكنها في الحقيقة تُشترى بوعيهم.
وفي ختام اللقاء، دعا السامرائي الأفراد والمؤسسات إلى إعادة التموضع في ظل هذا الواقع الجديد، فالوظائف التي تفتقر إلى الإبداع معرضة للزوال، وعلى الإنسان أن ينتقل من خانة التنفيذ إلى خانة التفكير، ليحافظ على دوره في بيئة يتقدم فيها الذكاء الاصطناعي بسرعة غير مسبوقة، وشدّد على أن المستقبل لن يكون لمن يمتلك المهارة فقط، بل لمن يمتلك القدرة على الإبداع وإنتاج الأفكار التي لا يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يولدها.
الحلقة الكاملة متوفرة على قناة “قول فصل” ضمن برنامج ملح الكلام، وتعد مرجعًا فكريًا مهمًا لفهم ملامح التحول الرقمي الذي يشهده العالم من قلب التجربة القطرية.




