spot_imgspot_img
بيتأخبارمحاكم مركز قطر للمال تدخل مرحلة جديدة

محاكم مركز قطر للمال تدخل مرحلة جديدة

أصدر سعادة وزير التجارة والصناعة، الشيخ فيصل بن ثاني بن فيصل آل ثاني، القرارين الوزاريين رقم (39) و(40) لسنة 2025، واللذين تضمّنا إصدار قواعد إجرائية جديدة تنظم عمل محكمتي مركز قطر للمال، وهما المحكمة المدنية والتجارية، ومحكمة التنظيم. وقد نُشرا في العدد الرابع عشر من الجريدة الرسمية الصادر بتاريخ 4 يونيو 2025.

القرار رقم (39) لسنة 2025 نص على إصدار القواعد الإجرائية الجديدة التي تُطبق أمام المحكمة المدنية والتجارية لمركز قطر للمال، والتي تختص بالنظر في المنازعات ذات الطابع المدني والتجاري بين الكيانات الخاضعة لاختصاص المركز.

وقد أُرفقت مع القرار نسخة رسمية باللغة العربية إلى جانب ترجمة معتمدة باللغة الإنجليزية، مع التنصيص صراحة على أن النسخة العربية هي المرجع في حال التعارض بين النصين.

تشمل القواعد الجديدة آليات مفصلة لتقديم الدعاوى والمذكرات، وإجراءات عقد الجلسات، وتقديم البينات، والطعون، إضافة إلى تنظيم جلسات الاستماع عن بُعد، والتعامل مع المستندات الإلكترونية، وتحديد الجداول الزمنية للبت في القضايا.

كما نص القرار على إلغاء القرار الوزاري السابق رقم (1) لسنة 2011، الذي كان ينظم الإجراءات السابقة، مما يدل على دخول النظام القضائي في المركز مرحلة جديدة من التحديث والتنقيح.

أما القرار رقم (40) لسنة 2025، فقد صدر لتنظيم الإجراءات المتبعة أمام محكمة التنظيم التابعة لمركز قطر للمال، وهي المحكمة المختصة بالنظر في الطعون والتظلمات المقدمة ضد القرارات الإدارية والتنظيمية الصادرة عن الهيئات الرقابية داخل المركز، مثل هيئة تنظيم مركز قطر للمال وهيئة تنظيم الخدمات المالية.

وكما هو الحال في القرار السابق، تم إرفاق القواعد بنسختين: عربية رسمية، وإنجليزية معتمدة، مع تثبيت أولوية النص العربي.

وأُلغيت بموجب هذا القرار القواعد السابقة الصادرة في القرار رقم (2) لسنة 2011، لتُستبدل بنظام إجرائي شامل يُعالج جميع مراحل التقاضي التنظيمي من تقديم الطعن حتى صدور القرار النهائي.

يأتي صدور القرارين الجديدين في إطار البيئة القانونية الخاصة التي يتمتع بها مركز قطر للمال بموجب قانونه التأسيسي رقم (7) لسنة 2005، والذي ينص على إنشاء نظام قضائي مستقل داخل المركز، يتضمن محكمتين متخصصتين هما المحكمة المدنية والتجارية، ومحكمة التنظيم.

هذان الكيانان القضائيان يعملان تحت مظلة محاكم مركز قطر للمال (Qatar International Court and Dispute Resolution Centre – QICDRC)، ويتبعان نموذجًا قانونيًا مستمدًا من القانون الإنجليزي العام (common law).

ويترأس المحاكم قضاة دوليون مستقلون، ويُستخدم فيها اللغة الإنجليزية كلغة عمل رئيسية، وهو ما يميز هذه المنظومة القضائية عن القضاء القطري العام، الذي يعتمد قانون المرافعات القطري رقم (13) لسنة 1990.

تسمح محاكم مركز قطر للمال بالنظر في القضايا المتعلقة بالشركات والمؤسسات المرخصة ضمن نطاق المركز، كما يجوز للأطراف من خارج المركز الاتفاق تعاقديًا على إخضاع منازعاتهم لاختصاص هذه المحاكم.

وتُعد هذه الميزة من أبرز أوجه الجاذبية القانونية التي يوفرها المركز للمستثمرين الدوليين والفاعلين في قطاع الأعمال والتمويل.

ورغم أن محاكم مركز قطر للمال تعتمد اللغة الإنجليزية في إجراءاتها، فإن القرارين الوزاريين الجديدين شددا على أن النص العربي هو المرجع الرسمي في حال حدوث أي تعارض مع الترجمة الإنجليزية، تأكيداً على الهوية القانونية الرسمية للدولة، وفي الوقت نفسه يوفّر بيئة قانونية دولية قادرة على استيعاب الأطراف الأجنبية والمستثمرين العالميين.

مع دخول القرارين رقم (39) و(40) لسنة 2025 حيز التنفيذ، تبدأ محاكم مركز قطر للمال مرحلة جديدة من التفعيل المنضبط لقواعدها الإجرائية، وفق هيكل قانوني يقرن بين الاستقلال المؤسسي، والانفتاح اللغوي، والدقة التنظيمية، مما يعزز من كفاءة تسوية المنازعات داخل المركز، ويؤكد على التزام الدولة ببناء بنية قضائية متقدمة تخدم تطور الاقتصاد، وتعزز ثقة المستثمرين في بيئة الأعمال القانونية في قطر.

مقالات ذات صلة

اترك رد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

الأكثر شعبية