السماح بحرية الاعتقاد خَيار منطقي لا مفر منه، فأي خَيار آخر هو دعوة للنفاق، لأن الاعتقاد الديني عمل قلبي، لا يملك أحد أن يسيطر عليه، والتوافق بين الظاهر والباطن يحقق للفرد التوازن الإنساني، ويحمي المجتمع من الأنشطة السرية التأمرية، لذلك لم تظهر المعتقدات الباطنية إلا في مناخ قمعي، أدى تاريخياً إلى اضطرابات هددت السلم الاجتماعي.
كان الأولى في مثل هذه المجتمعات القمعية أن تسمح بحرية الاعتقاد والتعبير عنه، لفتح باب الحوار والحجة، فصاحب الحق لديه ما يستند إليه من براهين، وصاحب الباطل إما معاند أو ضعيف عقل لا يؤثر إلا في أمثاله.
ولأن الإله الحق غني عمن سواه، وليس بحاجة لمن يدافع عنه، بل هو من يدافع عن المؤمنيين به، فالنصر الحقيقي ليس بالضرورة دنيوياً، والعبرة بدار القرار لا بدار الاختبار، والثبات على الحق انتصار، وما عداه من مكاسب دنيوية مهما عظمت لا ريب إلى بوار.
فالأديان تتعدد، والمعتقدات تتنوع في العالم، وتختلف التفسيرات والآراء الفقهية حتى داخل الدين الواحد، حيث تتبلور المذاهب والمدارس الفكرية، وهذا التنوع الديني والثقافي ليس فقط انعكاساً لاختلاف الرؤى حول الخلق والمصير، بل أيضاً تعبيراً عن تطور المجتمعات وتفاعلها مع الأسئلة الوجودية.
وفي عالم اليوم الذي يشهد اندماجاً بشرياً واسعاً، تصبح حرية الاعتقاد حجر أساس للتعايش السلمي، ولكنها تظل عرضة للتأويلات والقيود.

حق الاعتقاد في القوانين العربية والدولية
تُعدُّ حرية الاعتقاد من الحقوق الأساسية التي كرستها المواثيق الدولية، يأتي في مقدمتها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في عام 1948 الذي نص في مادته الثامنة عشرة على أن “لكلِّ شخص حقٌّ في حرِّية الفكر والوجدان والدِّين، ويشمل هذا الحقُّ حرِّيته في تغيير دينه أو معتقده، وحرِّيته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبُّد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم، بمفرده أو مع جماعة، وأمام الملأ أو على حدة.”
كما أكد العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في المادة نفسها على الحق ذاته، مضيفاً أنه “لا يجوز إخضاع حرية الإنسان في إظهار دينه أو معتقده، إلا للقيود التي يفرضها القانون والتي تكون ضرورية لحماية السلامة العامة أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم الأساسية.”
وتوضح دراسة في جامعة مينسوتا أن هذا الحق لا يقتصر فقط على الحرية الداخلية في الاعتقاد، بل يشمل كذلك الحماية القانونية لحرية إظهار الشعائر التعبيدة والطقوس الدينية، مع التنبيه على أن القيود المحتملة يجب أن تُفسّر تفسيراً معتدلاً وألا تكون تعسفية.
وتتميز الصياغة الدولية بتأكيدها على استقلال الضمير الإنساني وحق الإنسان في ألا يُجبر على إظهار معتقد لا يعتنقه، مع التزام الدول الأطراف بحماية هذه الحرية حتى في أوقات الأزمات والطوارئ.
وبالرغم من وضوح الاتفاقيات الدولية في تكريس حرية الاعتقاد، إلا أن الواقع التشريعي لا يسمح لهذه الحرية بأن تكون مطلقة، إذ تظل محكومة بقيود قانونية تنظم ممارستها في الفضاء العام، فحرية الاعتقاد، وإن كانت مكفولة من حيث المبدأ، إلا أنها ليست حرية بلا حدود أو ضوابط.
أما التشريعات العربية فقد تباينت في مدى تكريسها لحرية الاعتقاد، إلا أن الغالبية منها نصّت على هذا الحق بصيغة أو بأخرى.
فعلى سبيل المثال، ينص الدستور المصري في مادته 64 على أن “حرية الاعتقاد مطلقة، وحرية ممارسة الشعائر الدينية وإقامة دور العبادة لأصحاب الأديان السماوية، حق ينظمه القانون”.
وينص الدستور المغربي في الفصل الثالث على أن “الإسلام دين الدولة، والدولة تضمن لكل واحد حرية ممارسة شؤونه الدينية”.
وفي دراسة أعدها الدكتور صابر فايز علي صابر بعنوان حرية إظهار الدين في القانون الدولي (2023)، تم التأكيد على أن معظم الدساتير العربية تعترف بحرية الاعتقاد، لكنها غالباً ما تقيدها بمصطلحات، مثل النظام العام والآداب العامة، مما يفتح الباب أمام تدخلات تنفيذية وقضائية قد تُضيّق من هذا الحق.
كما أن بعض الدول تُميز عملياً بين الأديان المعترف بها وغيرها، ما يُقيد حرية أتباع بعض الديانات أو الطوائف.
والدستور الجزائري مثالٌ على الجمع بين الاعتراف بالحق وتقييده، فقد نص في مادته 42 على أنه “لا مساس بحرمة حرية المعتقد”، إلا أن الممارسة تخضع لإجراءات صارمة، خاصة فيما يتعلق بممارسة الشعائر الدينية لغير المسلمين، كما ورد في الأمر رقم 06-03 لسنة 2006.
ويلاحظ أن التشريعات العربية تُعطي الأولوية للدين الرسمي في تسيير الشأن الديني العام، مما قد يحدّ من الحياد المفترض في كفالة حرية الاعتقاد للجميع دون تمييز.

اضطهاد المسلمين حول العالم
رغم النصوص الدولية التي تكفل حرية الدين والمعتقد، لا يزال المسلمون في عدة مناطق من العالم يواجهون تمييزاً واضطهاداً دينياً ممنهجاً.
من أبرز الأمثلة على ذلك، ما يتعرض له مسلمو الإيغور في إقليم شينجيانغ شمال غرب الصين من اضطهاد ممنهج تمارسه السلطات الصينية، ووفقاً لتقارير متعددة، منها تقرير نشرته بي بي سي في سبتمبر 2017 حول تقارير الأمم المتحدة التي تشير إلى احتجاز نحو مليون شخص من مسلمي الإيغور في معسكرات تُعرف رسمياً بمراكز مكافحة التطرف أو إعادة التأهيل، بينما تصفها جهات دولية بأنها معسكرات اعتقال جماعية، من جانبها تنفي الصين هذه الاتهامات، مدعية أن المراكز تهدف إلى إعادة تثقيف من تصفهم بالمتشددين.
وتُفرض قيود صارمة على الممارسات الدينية والثقافية لمسلمي الإيغور، تشمل حظر الصلاة والصيام، وإجبار النساء على تناول حبوب منع الحمل أو الخضوع لعمليات تعقيم قسري، وفُصل الأطفال عن أسرهم وأُدخلوا مدارس داخلية تهدف إلى محو الهوية الثقافية واللغوية للإيغور، إضافة إلى تم تدمير عدد من المساجد.
وتستخدم السلطات الصينية تقنيات مراقبة متقدمة، من بينها برامج التعرف على الوجوه، وذلك لرصد تحركات الإيغور بشكل خاص، وقد رُبطت تقارير شركات تكنولوجيا صينية بتطوير أدوات مخصصة للتعرف على الأشخاص من أصل إيغوري، رغم نفي هذه الشركات لتورطها المباشر.
أثارت هذه السياسات ردود فعل دولية واسعة، حيث أعربت الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان عن قلقها البالغ، مطالبة بالإفراج عن المحتجزين واحترام حقوق الإيغور، في حين تواصل الصين نفي تلك الاتهامات وتؤكد أن إجراءاتها تهدف إلى مكافحة التطرف والحفاظ على الأمن القومي.
أما في الهند، فقد تصاعدت حملات التضييق على المسلمين تحت غطاء قوانين الجنسية والسكان، وتم رصد العديد من حوادث العنف الطائفي وخطاب الكراهية، مع تراجع الحماية الرسمية للمسلمين كمواطنين متساوين.
ووفقا لوكالة رويترز الإخبارية يواجه المسلمون في الهند تحديات متزايدة تتعلق بخطاب الكراهية والتمييز، كما أشار ، خاصة في ظل تصاعد الخطاب المعادي للمسلمين خلال السنوات الأخيرة، وتشير تقارير إلى أن عام 2024 شهد زيادة بنسبة 74% في حوادث خطاب الكراهية ضد الأقليات، حيث استهدفت 98.5% من هذه الحوادث المسلمين، وتركزت معظمها في الولايات التي يحكمها حزب بهاراتيا جاناتا .
بالإضافة إلى ذلك، نشرت صحيفة نيويورك تايمز أن المسلمين في الهند يشعرون بأنهم أصبحوا مواطنين من الدرجة الثانية، حيث يُنظر إليهم كأقلية غير مرئية في وطنهمو وقد تم توثيق حالات عديدة من العنف والتمييز ضد المسلمين، بما في ذلك الهجمات على المجتمعات المسلمة، والقيود على ممارسة شعائرهم الدينية، والتشريعات التي تستهدفهم بشكل غير مباشر.
تُظهر هذه التطورات أن المسلمين في الهند يواجهون بيئة متزايدة العدائية، مما يثير قلقاً دولياً أشار إليه موقع يورو نيوز عربي بشأن حقوق الأقليات الدينية في البلاد.
أما في بعض دول الغرب، فقد تزايدت في السنوات الأخيرة حالات الإسلاموفوبيا، لا سيما بعد أحداث إرهابية استُغلّت لتبرير تشديد المراقبة على المجتمعات المسلمة، وفرض قيود على الرموز الدينية مثل الحجاب في المدارس والمؤسسات.
ومن الأمثلة على ذلك ما نشره موقع تي أر تي عربي حول ما يواجهه المسلمون في فرنسا من تضييق متزايد على حريتهم الدينية، خاصة بعد إقرار قانون مكافحة الانفصالية الذي يُنظر إليه على أنه يستهدف المسلمين تحت غطاء حماية مبادئ الجمهورية.
كما تُفرض القيود على الجمعيات والمساجد، وتُواجه المحجبات تمييزاً واضحاً في العمل والتعليم، كذلك يساهم الخطاب السياسي والإعلامي في تأجيج الإسلاموفوبيا، مع تصاعد ملحوظ في الاعتداءات على المساجد والمسلمين في مناخ يعزز مشاعر التهميش لدى الجالية المسلمة، ويثير تساؤلات حول التزام فرنسا الحقيقي بحرية الاعتقاد.
من جانبه، يشير إعلان الأمم المتحدة بشأن القضاء على جميع أشكال التعصب والتمييز القائمين على أساس الدين أو المعتقد (1981) إلى أن التعصب الديني يُعد انتقاصاً من الحقوق الأساسية، ويؤدي إلى تمييز ممنهج، إلا أن الالتزام بهذا الإعلان لا يزال نسبياً، مما يُبرز الفجوة بين النصوص القانونية والممارسات الواقعية التي يتعرض لها المسلمون في أماكن متعددة.
حرية الاعتقاد في الإسلام
مفتاح دخول الإسلام نفي متبوع بإثبات حصري، فالشهادتان التي تعتبران الركن الأول من أركان الإسلام الخمسة بمنطوقها “أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله” تنفي الألوهية ثم تثبتها لله وحده، متبوعة بأن ناقل رسالة الله هو رسوله محمد ﷺ.
وعدم اعتراف الإسلام المطلق بأي دين آخرلا يعني عدم التسامح مع أتباع الديانات الأخرى الذين لا يُقر ما هم عليه، فلا معنى للتسامح بين طرفين إن كان أحدهما يعترف بالآخر.
وتُعد حرية الاعتقاد مبدأ أصيلاً في الشريعة الإسلامية، وقد أكد على ذلك العديد من العلماء المعاصرين، استناداً إلى نصوص قرآنية مثل قوله تعالى في سورة البقرة “لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ” وقوله في سورة الكهف: ” فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ”، ويُفهم من هذه النصوص أن الإسلام أقرّ بحق الإنسان في اختيا معتقده دون إكراه أو إجبار.
في دراسة لخالد كرفوف بعنوان حرية الاعتقاد بين المنظور الفقهي الإسلامي والنص القانوني (2022) يؤكد على أن الشريعة الإسلامية لا تسمح لغير المسلمين بحق الاعتقاد فحسب، بل تضمن لهم أيضاً حرية ممارسة شعائرهم، وصون معابدهم، كما ورد في العهد النبوي لأهل نجران، ويضيف الباحث أن التشريع الإسلامي أسس هذا الحق على مبدأ التعايش السلمي، واعتبره من مقاصد الشريعة المرتبطة بحفظ الدين والعقل.
ولفهم كيف ينظر الإسلام إلى حرية العقيدة، نجد في رسالة رسول اللهﷺ إلى أهل نجران مثالاً تاريخياً نادراً يجمع بين التسامح الديني والاعتراف العملي بالتعددية أتباع العقائد المختلفة، فقد تضمنت هذه المعاهدة النبوية ضمانات صريحة لأهل نجران في دينهم وعبادتهم وممتلكاتهم، حيث منحهم رسول الله ﷺ جوار الله وذمته وذمة محمد رسول الله على أنفسهم وملتهم وكنائسهم وصلواتهم، هذا المفهوم لا يعكس فقط احترام الإسلام لحق الإنسان في اختيار عقيدته، بل يُقر صراحة بعدم التدخل في خصوصيات المجتمعات غير المسلمة.
المعاهدة لم تكتف بإقرار هذا الحق، بل أكدت عليه في تفاصيل دقيقة، فنصت على عدم عزل الأساقفة أو الرهبان عن مناصبهم، وعدم المساس بما أوقفوه من ممتلكات دينية، هذه الصيغة تُظهر أن الإسلام لا ينظر للاختلاف الديني باعتباره تهديداً، بل يراه جزءاً طبيعياً من تركيبة المجتمعات، يجب احترامه وتنظيم التعايش معه.
كما أكدت المعاهدة على العدل والمساواة، فأقرت بأن من يطالب بحق بين الطرفين فله النصف (بمعنى الإنصاف)، غير ظالمين ولا مظلومين، ما يعكس رؤية الإسلام للعدالة بوصفها أساساً في العلاقة مع الآخر، سواء كان من أهل العقيدة أو من غيرها.
أما من ناحية المسؤولية الفردية، فقد أوضحت المعاهدة أنه لا يؤاخذ أحد منهم بظلم آخر، مما يعكس مبدأ استقلال الذمة في الإسلام، وهو ما يشكل ضمانة قانونية وأخلاقية لعدم التمييز أو العقاب الجماعي.
وفي خاتمتها، نصت الوثيقة على استمرار هذا الأمان ما دام أهل نجران على الوفاء بالعهد، دون ظلم أو اعتداء، ما يبين أن الحرية في الإسلام ليست حرية مطلقة بلا ضوابط، بل حرية مسؤولة تُحترم في إطار من الالتزام بالسلم والعدل.
إن هذه الرسالة التي صدرت من رأس الدولة الإسلامية، لم تكن مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيراً عملياً عن عمق التزام الإسلام بمبدأ حرية الاعتقاد، في وقت لم يكن فيه هذا المفهوم معروفاً في أغلب الحضارات المعاصرة لها.
غير أن الفقه التقليدي قيد هذا الحق في حال الردة، حيث اعتُبر المرتد خارجاً عن الجماعة المسلمة، وتُفرض عليه عقوبات تختلف باختلاف المذاهب، وقد أثار هذا القيد جدلاً واسعاً في سياق المواءمة بين التشريعات الدينية والمعايير الحقوقية الدولية، وبالرغم من ذلك، تؤكد أصوات إسلامية معاصرة أن العقوبة في هذه الحالة ليست حتمية، بل قابلة لإعادة التأويل وفق مقاصد الشريعة وظروف العصر.
في ضوء المقال المنشور على مجلة قول فصل بعنوان عقوبة الردة في الإسلام بقلم أحمد عقب الباب، يمكن استخلاص أن مسألة الردة في الإسلام تمثل موضع جدل بين المدارس الفقهية التقليدية والقراءات الاجتهادية المعاصرة، فعلى الرغم من أن جمهور الفقهاء الكلاسيكيين اعتبروا الردة جريمة تستوجب عقوبة دنيوية، مستندين إلى بعض الأحاديث، إلا أن تياراً من مفكري العصر الحديث يرى أن هذا الرأي بحاجة إلى مراجعة في ضوء مقاصد الشريعة، وسياق النصوص، وظروف تطبيقها التاريخية.
يرى هؤلاء العلماء أن الردة في النص القرآني لم تُقرن بعقوبة دنيوية محددة، وأن سياق الأحاديث التي استُدل بها يشير إلى البعد السياسي أو العسكري، لا مجرد العقدي، كما يُستشهد بسنة رسول ﷺ العملية، إذ لم يُعاقب المرتدين إن لم يقترن ارتدادهم بعدوان أو تهديد لأمن الجماعة.
وعلى هذا، فإن حرية الاعتقاد في الإسلام، بحسب هذه القراءة، أصل أصيل لا يُنتقص منه إلا في سياق يهدد السلم العام أو يتخذ من تغيير الدين وسيلة للتحريض أو الخيانة، وهذا ما يدعونا إلى إعادة قراءة مفهوم الردة ضمن المنظومة القيمية الكبرى للإسلام التي تؤكد على كرامة الإنسان، وحرية ضميره، ومسؤوليته أمام الله لا أمام الناس.
إن حرية الاعتقاد ليست فقط حقاً فردياً مكفولاً بالقانون، بل ضرورة إنسانية تُمكّن المجتمعات من العيش بسلام في ظل التعددية، ورغم أن النصوص القانونية، سواء الدولية أو العربية أو الدينية تعترف بهذا الحق، إلا أن الممارسة العملية تظل رهينة السياقات السياسية والثقافية، ويبقى التحدي الأكبر هو ضمان هذه الحرية دون انتقاص، سواء للمسلمين أو لغيرهم، في عالم يتسارع نحو الصدام أكثر من التفاهم.




