كانت ليلى تجلس في قاعة الاجتماعات، أمامها ملف العرض التقديمي الذي قضت أسبوعاً كاملاً في إعداده، تلتفت يميناً، فتجد زميلها يناقش الأفكار معها بحماس، وتلتفت يساراً لتجد مديرة القسم تتابع النقاش باهتمام.
كان كل شيء في الغرفة يوحي بالعمل الجاد، لكن في داخلها، كان هناك شعور آخر يلح عليها: خليط من الفخر والحرج، ومن الثقة والقلق.
ورغم تكرار اختلاط الذكور والإناث في العمل، إلا أن ليلى مازلت تشعر بنوع من الارتباك الذي لم تعرف سببه، كانت تود أن تظهر كمحترفة في عملها، تلقي عرضها بثقة، والأمر الآخر انها لا تود أن تُظهر الخجل من الذكر الجالس أمامها، والذي لم يبدِ نفس التوتر الذي تشعر به، على اعتبار أنها تربت في بيت لم تتعود فيه على اختلاط الرجال بالنساء، ودرست في مدارس لم يكن فيها سوى الإناث.
وهنا يبرز موضوع الاختلاط بين الجنسين مرة أخرى، كموضوع طالما كان محل جدل مستمر في المجتمعات المنفتحة والمحافظة على حد سواء.
فرغم المساواة بينهما المُجْمع عليها من منظور إنساني، تبقى خصوصية كل طرف مصدراً للتوترات، منها ما يظهر أثره مثلاً في المنافسات الرياضية التي يُمنع فيها مشاركة جنس ما في منافسات الجنس الآخر، أو يُمنع فيها الاختلاط في استخدام المراحيض العامة، أو تُعطى فيها المرأة أولوية حضانة الطفل في حالات الانفصال عن الأب.
رؤى أيديولوجية ودينية للاختلاط
في المجتمعات الليبرالية يُعد الاختلاط بين الجنسين مقبولاً ومطلوباً باعتباره تعبيراً عن المساواة والحرية، إذ لا مبرر للفصل طالما كان التفاعل برضا الطرفين، غير أن هذا الانفتاح يثير جدلاً مع تيارات أكثر تحفظاً، ويواجه تحديات أبرزها التحرش الجنسي، والاستغلال، والسياسات المتساهلة، والمظاهر الشكلية التي خلقت صراعات بين الحريات الفردية والخصوصيات الثقافية.
ورغم تبني المجتمعات الليبرالية للمساواة بين الجنسين، ما زالت فجوة الأجور قائمة؛ إذ بلغ الفارق 16% في الولايات المتحدة عام 2023 وفقاً لموقع مكتب الولايات المتحدة لإحصاءات العمل، و16–17% في ألمانيا عام 2024، كما ذكر المكتب الاتحادي الألماني للإحصاء، بينما في اليابان وصل إلى 20% حسب موقع جابان واير الصادر عن وكالة كيودو اليابانية للأنباء، وحتى السويد المتصدرة ليبرالياً سجّلت فجوة 11.2% وفق موقع الأمم المتحدة.
وفي المجتمعات البوذية يُنظر إلى الزواج كعلاقة اجتماعية رضائية لا دينية، ولا تُحرّم العلاقات خارج الزواج أو تعدد الزوجات ولا حتى تعدد الأزواج، كما يحدث أحياناً في التبت، فقد يتزوج عدة إخوة بامرأة واحدة لأسباب اقتصادية، كما يقول عالم الأنثروبولوجيا الاجتماعية والباحث في شؤون التبت ميلفن غولدستين في دراسة له في كلية سبوكين المجتمعية بعنوان عندما يشترك الإخوة في زوجة واحدة.

لذلك لا يشكل الاختلاط بين الجنسين في البوذية أي مشكلة، إلا لدى الرهبان والراهبات الملزمين بعزوبة صارمة وفق قواعد باتيموكخا، ويُطرد من يخلّ بها، مثل ما حدث مع الراهب سودِناً الذي خان عهد الرهبنة وضعف أمام إغراء زوجته وعاشرها، بعد أن أصبح راهباً، فحياة الرهبان زاهدة ومتقشفة، ولا يلمس الرهبان النساء إلى من خلال وضع قطعة قماش على أيديهم.
في السياق الشيوعي، لا يُنظر للاختلاط بين الجنسين كقضية مستقلة، بل كجزء من مشروع المساواة وإنهاء التمييز الجندري، وقد ربط ماركس وإنغلز اضطهاد المرأة بالملكية الخاصة والعائلة الأبوية، ورأيا أن تحريرها مرتبط بتحرر المجتمع من الطبقية.
لذلك شجعت الأنظمة الشيوعية النساء على المشاركة في العمل، والتعليم، والجيش جنباً إلى جنب مع الرجال، كما امتد هذا الانفتاح إلى قبول العري الجماعي في بعض البيئات، باعتباره تعبيراً عن مساواة الجسد ونزع قدسيته من القيود الاجتماعية والدينية، بخلاف الرأسمالية التي حوّلته إلى سلعة إعلانية أو أداة للإغراء.
أما الإسلام فيرى الاختلاط من منظور العفة وحماية الأسرة، فلم يُحرّمه مطلقاً، لكنه وضع ضوابط تصون المجتمع من الانحراف، فقد شجع النبي ﷺ على الزواج وحذّر من الرهبانية، وأكد على إشباع الغريزة بالحلال بكرامة وإنسانية.
فلا يرى الإسلام ضرراً في مشاركة النساء في الحروب مع الرجال، ولا يمنع اختلاطهما في الأسواق، أو تأدية الشعائر والعبادات في فضاءات مشتركة، كما في الصلاة أو الحج والعمرة، ومع ذلك فُرض الإسلام ضوابط كغض البصر، وحدد الزي الشرعي لكلال الجنسين، ومنع النساء من الخضوع بالقول أو التعطر، ونهى عن الخلوة.
وبهذه التوازنات جمع الإسلام بين الاعتراف بالغريزة، وتنظيمها وفق قيم أخلاقية تضمن الطهر والسكينة، مع التحذير من الفتنة وحماية المجتمع من آثار الاختلاط غير المنضبط.
رؤى قانونية للاختلاط
الأمم المتحدة لا تتناول مسألة الاختلاط بين الجنسين بوصفها قضية دينية أو أخلاقية، وإنما تنظر إليها من زاوية المساواة بين الجنسين وحقوق الإنسان، فالإطار المرجعي للأمم المتحدة يقوم على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948) واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (1975)، إلى جانب نص الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة.
لذلك من منظور الأمم المتحدة، وجود النساء والرجال معاً في الفضاءات التعليمية، والاقتصادية، والسياسية أمر ضروري لتحقيق العدالة الاجتماعية، فهي تؤكد في تقاريرها على ضرورة ضمان فرص متساوية للتعليم والعمل دون عوائق ناتجة عن الفصل الجندري.
كما ترى أن دمج الجنسين يسهم في بناء مجتمعات أكثر شمولاً وعدلاً، ولهذا تُشجّع الدول الأعضاء على إزالة القيود التي تمنع النساء من المشاركة في المجالات التي يهيمن عليها الرجال، وعلى تمكين المرأة من الوصول إلى مراكز صنع القرار.
ومن الملفت أن القانون السعودي الذي كان متأثراً بشكل كبير بالفكر الوهابي الذي يمنع الاختلاط ويُحرّمه بدأ يتدارك نفسه وأُلغى النص السابق الذي كان يحظر الاختلاط بصيغة مباشرة، واستُبدله بنص عام ينص على الالتزام بـ ”مقتضيات أحكام الشريعة الإسلامية” لجميع العاملين نساءً ورجالاً، كما هو مبين في موقع محامو المملكة.
وهذه الأفكار كما يقول الدكتور محمد المسعري في أحد حلقاته اليوتيوبية ان هذا التشدد أصله قادم من بني إسرائيل، ويؤكد على ذلك حديث عائشة رضي الله عنها الذي أخرجه البخاري ومسلم ” لَوْ أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ رَأَى ما أحْدَثَ النِّساءُ لَمَنَعَهُنَّ المَسْجِدَ كما مُنِعَتْ نِساءُ بَنِي إسْرائِيلَ”.
وقد عرض الباحث ويليام باركلاي في دراسته الرسائل إلى تيموثاوس وتيطس وفليمون نظرة بني إسرائيل إلى النساء، حيث بيّن أنها نظرة يغلب عليها الطابع الذكوري التملكي والدوني.
فكما يذكر باركلاي، لم تُعتبر المرأة شخصاً مستقلاً، بل كانت تُعامل كشيء مملوك للأب أو للزوج، حتى أن الرجل كان يردد في صلاته اليومية شكره لله، لأنه لم يُخلق أمّياً أو عبداً أو امرأة، فقد مُنعت المرأة من تعلم التوراة، وعُزلت في الكنس في أقسام خاصة لا تُرى فيها، وصُنفت مع العبيد والأطفال في مرتبة واحدة، بينما اقتصر دورها على رعاية البيت وخدمة الزوج، ليتفرغ للدراسة والعبادة.
وللخلوة في الإسلام آثار وتبعات في الفقه الإسلامي، إذ ترتبط بمقاصد الزواج وحماية الحقوق بين الزوجين، فهي ليست مجرد اثنين يتواريان عن الناس، بل تعبير عن خصوصية العلاقة وصدق الميثاق الذي يربط بين الرجل والمرأة.
فعلى سبيل المثال قانون الأسرة القطري رقم (22) لسنة 2006 الذي يستمد مواده بشكل كبير من المذهب الحنبلي بيّن بشكل واضح أن الخلوة الصحيحة التي ينظر إليها القضاء تؤثر مباشرة في استحقاق المهر، فإذا تمت بعد العقد، بحيث ينفرد الزوج بالزوجة في مكان آمن لا يراهما فيه أحد ولو لم يقع الجماع، فإنها تُثبت للزوجة كامل المهر.
أما إذا لم تتحقق الخلوة، فإن الزوجة لا تستحق إلا نصف المهر بمجرد العقد، لذلك يكون أثر الخلوة أنها الحدّ الفاصل بين استحقاق كامل المهر أو نصفه فقط.
المثيرات الجنسية البصرية
يؤكد دينيس بريغر في مقطع فيديو بعنوان الرجال والقوة البصرية للصورة على قناة براغر يو الأمريكية اليمينية في منصة يوتيوب، أن الرجال يستجيبون للمثيرات البصرية بالفطرة أكثر من النساء، لذا ينفقون المليارات على مشاهدة صور النساء شبه العاريات في الإعلانات والمجلات والمواقع الإباحية، بينما النساء نادراً ما يفعلن ذلك تجاه الرجال.
فالرؤية وحدها تثير الرجل مرات عديدة يومياً، بعكس المرأة التي تحتاج عوامل إضافية، ولا تنجذب عادة لمجرد عُري الرجل، ويضرب بريغر أمثلة بعروض التعري الرجالية التي لا تلقى إقبالاً نسائياً، مقابل كثرة عروض التعري النسائية للرجال، ويرى أن الإعلانات تستغل هذه الغريزة الذكورية عبر إظهار جسد المرأة، حتى أن رجلاً عادياً اعترف بانجذابه لدمية عرض بلا حياة.
وحول ضخامة تأثير المثيرات الجنسية البصرية للمرأة على الرجل مقارنة بالمثيرات الجنسية البصرية للرجل على المرأة استشهدت دراسة أكاديمية بعنوان الفروقات بين الجنسين في الاستجابة للمثيرات الجنسية البصرية قام بها كل من د. هيذر روب الباحثة المساعدة السابقة في معهد كينزي لأبحاث الجنس والنوع الاجتماعي بجامعة إنديانا، ود. كيم والن الأستاذ في مركز علم النفس وعلم الغدد الصماء العصبية السلوكي بجامعة إيموري.
حيث ورد فيها أن “دراسات التصوير العصبي تُظهر أن كلًّ من الرجال والنساء يُظهرون نشاطاً متزايداً في العديد من المناطق الدماغية المتشابهة استجابةً للمثيرات الجنسية”.
لكن في الوقت نفسه تشير الدراسة إلى أن الدراسة التي أجراها كل من هامان، وهيرمان، ونولان، ووالن في عام 2004 “باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي والصور الثابتة” أظهرت أن الرجال لديهم “نشاط أكبر بشكل عام في منطقة اللوزة الدماغية استجابة للمثيرات الجنسية مقارنة بالنساء”.
وهذا يفسر لماذا “عند حدوث النشوة الجنسية يحدث تعطيل في نشاط اللوزة الدماغية، خصوصاً عند الرجال، مما يؤدي إلى فترة يقلّ فيها الاهتمام بالمثيرات الجنسية”.
وتُختم الدراسة بأنه “ربما تكون الاختلافات في الاستجابة للمثيرات الجنسية البصرية مجرد مثال يدعم الفكرة القائلة بأن أدمغة الرجال والنساء تختلف وظيفياً في تقييم البيئة، بما يؤدي إلى إنتاج أنماط سلوكية مختلفة تبعاً للجنس”.

هذا المسار الإجباري الذي تفرضه النشوة الجنسية فرضاً، وضع الإسلام له حواجز منها الضوابط الشرعية على الاختلاط بين الجنسين، لتوضع البذرة في مكانها الصحيح، ولينشأ الإنسان الوليد الذي لا حول له ولا قوة بين والدين يعرفهما دون شكوك، ولينمو بثقة في ظل أسرة تحميه وترعاه إلى أن يشتد عوده، فينخرط في الحياة دون عُقد نفسية أو نقائص مادية.
فتخيل طعم مرارة الخذلان التي يشعر بها طفل تجاه أب كان يتمنى أن يعترف به، وكل ذنبه في الحياة التي أبصر النور عليها أن حيواناً منوياً لفظه دون أدنى مسؤولية في لحظة متعة مع أمه.
تقول ستيفاني كرامر في مقال لها عن دراسة بعنوان الولايات المتحدة لديها أعلى معدل في العالم للأطفال الذين يعيشون في أسر ذات والد واحد أجراها مركز بيو للأبحاث بالعاصمة الأمريكية واشنطن، أن الولايات المتحدة تسجل أعلى معدل عالمي للأطفال في أسر ذات والد واحد، حيث يعيش 23% من الأطفال الأمريكيين مع أحد الوالدين فقط، أي أكثر بثلاثة أضعاف من المعدل العالمي البالغ 7%.
وفي مقال لفرانك جاكوبس بعنوان في هذه الدول الأوروبية الإحدى عشرة، تشكل الولادات خارج إطار الزواج الأغلبية على موقع بيغ ثينك يقول إنه “بعد الحرب العالمية الثانية، وخاصة منذ التغييرات الاجتماعية في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي” يقصد بذلك الثورة الجنسية في هذين العقدين.
يكمل قوله بأن “نسب المواليد خارج إطار الزواج أخذت بالارتفاع عبر أوروبا، وكما تُظهر هذه الخريطة، أصبح الأطفال المولودون خارج الزواج يشكلون الأغلبية في عدد كبير من الدول الأوروبية، خصوصاً، ولكن ليس حصرياً في شمال وغرب القارة”.
تشهد اليوم أوروبا ارتفاعاً واسعاً في الولادات خارج الزواج؛ إذ تسجل آيسلندا 69.4%، تليها فرنسا 62.2% وبلغاريا 59.6%، بينما تتجاوز النصف في دول شمال وغرب أوروبا، وعالمياً بلغت النسبة 15% عام 2017، أي نحو 21 مليون طفل، ما يعكس التوجهات اللادينية في بعض المجتمعات.

مشاكل الاختلاط بين الجنسين بدون ضوابط
يُعدّ الاختلاط بين الجنسين قضية شائكة تتداخل فيها الأخلاق والدين والقوانين. ومن دون ضوابط يتحول أحياناً إلى أزمات عاطفية مؤلمة، كحب من طرف واحد أو علاقة مستحيلة، فتترك جراحاً نفسية عميقة قد تقود للاكتئاب أو الانحراف، وتظل كحسرة تطارد الإنسان مدى الحياة.
في دراسة أكاديمية بعنوان آلام الفقد العاطفي تحت المجهر النفسي لهنريك والتر يقول إن”الدراسات تشير في البلدان الناطقة بالألمانية إلى أن أغلب المراهقين قد مروا بالفعل بآلام الفقد، وتتراوح النسب بين 33–53%، بل وحتى 91%، وكان متوسط عمر المشاركين فيها 22 عاماً، وتعرضوا في المتوسط إلى ثلاث نوبات من آلام الفقد، تراوحت مدتها بين شهر واحد وسنة ونصف”.
وبينت الدراسة أن أكثر الأسباب شيوعا “هي الانفصال 47%، يليه الحب من طرف واحد 27%، حيث عانوا من أعراض متعددة، يمكن تقسيمها بناءً على التحليل العاملي إلى أربع مجموعات: الاكتئاب، والأعراض الجسدية، والغضب خصوصاً بعد الانفصال، وفقدان الثقة بالنفس”.
ومن مشاكل الاختلاط بلا ضوابط أنه قد يهدم زيجات مستقرة ويقود للطلاق أو الخيانة وتشريد الأبناء، لذا كان غض البصر سداً منيعاً كما أمر الله، حمايةً للقلوب من الفتنة.
اما التحرش الجنسي فهو ليس نتيجة للاختلاط بحد ذاته، بل حصيلة ضعف الوعي الأخلاقي، واستغلال السلطة، وغياب القوانين الرادعة، فإن بناء بيئة آمنة يتطلب ثقافة احترام ومساواة، وتطبيق تشريعات صارمة، وإصلاحاً شاملاً في الإعلام والتربية والقانون لمواجهة هذه الظاهرة التي تفاقمت حتى في المجتمعات المنفتحة.
فوفقا لموقع نيبون الياباني أجرَت شركة شيكيغاكو المتخصصة في الاستشارات الإدارية والتنظيمية استطلاعاً شمل 2,204 مشاركاً من مختلف أنحاء اليابان تتراوح أعمارهم بين 20 و49 عاماً.
وجد الاستطلاع أن 34.8% من المشاركين تعرضوا لشكلٍ من أشكال التحرش في مكان العمل، ولم يكن هناك فارق كبير بين نسب النساء والرجال؛ إذ بلغت النسبة لدى النساء 35.6% ولدى الرجال 34.2%.
كان الشكل الأكثر شيوعاً هو تحرش السلطة بنسبة 71.0%، يليه التحرش المعنوي أو النفسي بنسبة 43.0%، ثم التحرش الجنسي بنسبة 21.0%.
وفي مقال على موقع المعهد الأوروبي للمساواة بين الجنسين، التابع للاتحاد الأوروبي بعنوان التحرش الجنسي في العمل أكثر شيوعاً مما نعتقد يقول إن “أكبر مسح على مستوى الاتحاد الأوروبي حول العنف ضد المرأة، أجرته كل من يوروستات والوكالة الأوروبية للحقوق الأساسية والمعهد الأوروبي للمساواة بين الجنسين، والذي شمل 115 ألف امرأة، حيث تعرض 31% من النساء العاملات للتحرش الجنسي في مكان العمل، وترتفع هذه النسبة بشكل مقلق لتصل إلى 42% بين الشابات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 18 و29 عاماً”.
ومن هنا أتى الإسلام بضوابطه، لتكون درعاً يصون الأعراض، فوضع عقوبات صارمة للقذف والتحرش حمايةً للمرأة والمجتمع، وحَرّم ما يسمى بجرائم الشرف، فالدم في الإسلام له حرمته، إلا أننا اليوم نشهد تجارب اجتماعية خطيرة تعبث بالهوية الإنسانية حتى في أبسط مقوماتها.
وهكذا يتضح أن قضية الاختلاط بين الجنسين ليست مجرد تفصيل اجتماعي عابر، بل مرآة تعكس عمق التباين بين الرؤى الدينية والفلسفية والقانونية، وبين الممارسات الواقعية في المجتمعات.
فمن ليلى التي تجلس مرتبكة بين طموحها المهني وذاكرتها التربوية، إلى دراسات تكشف فجوة الأجور والتحرش والولادات خارج إطار الزواج، يتجلى أن الإنسان ما زال يتأرجح بين الغريزة والضابط، وبين الحرية والقيد.
والخلاصة أن المجتمعات التي تهمل الضوابط الأخلاقية والقانونية تدفع ثمنها أجيال ممزقة، بينما يظل الميزان الحق فيما ينظم الفطرة بالشرع، ليضمن الطمأنينة ويحفظ الكرامة، ويصون الأسرة من عبث التجارب العابرة.




