spot_imgspot_img
بيتأخبارما بين الفن والسياسة والمنصات

ما بين الفن والسياسة والمنصات

في حلقة حوارية ثرية من برنامج ملح الكلام، استضافت الإعلامية هدى محمد الفنان الكوميدي القطري حمد العماري، الذي قدّم نفسه كما لم يفعل من قبل، بصفته كوميدياً وإنسانًا يحمل هماً، وصوتاً يرى في السخرية أداة للتفكير ووسيلة لإبراز ما يجول في خاطره.

عبّر العماري عن رؤيته للسخرية قائلاً أن وظيفتها الأسمى هي طرح الأسئلة لا تقديم الإجابات، وفتح الأفق أمام المتلقي ليرى ما لم يكن يراه من قبل، في هذا السياق، شدد على أن الفنان الحقيقي لا يبحث عن التصفيق بل عن التأثير، وأن الوقوف على الخشبة لا يعني دائمًا الموافقة، بل أحياناً الرفض بطرافة.

في حديثه عن الحرية، عبّر العماري عن قناعته بأن التعبير عن الرأي يجب أن ينبثق من شعور بالمسؤولية والانتماء، موضحاً أن المحبة لا تُقاس بكمية المديح، وإنما بالقدرة على الإشارة إلى مكامن الخلل بدافع الإصلاح.

العماري لا يبحث عن إرضاء الجميع، ولا يختبئ خلف المواقف الرمادية، بل يعبّر عما يراه دون مواربة، ما دام ذلك نابِعاً من احترامه لمجتمعه وإيمانه بضرورة التطوير.

تطرّق اللقاء أيضاً إلى تحولات العماري الشخصية خلال السنوات الماضية، حيث أشار إلى أن التجربة تُعيد تشكيل الإنسان، وتجعل صوته أكثر نضجاً، فهو لا يرى في التغيّر تناقضاً مع الذات، وإنما استجابة طبيعية للزمن والمعرفة والتأمل، ويعتقد أن الفنان كلما اقترب من ذاته، أصبح أقرب إلى جمهوره.

أما عن غيابه النسبي عن الساحة المسرحية، فيفسره برغبة في التمهّل واختيار اللحظة المناسبة للعودة، مؤكداً أن الحضور الحقيقي لا يُقاس بتكرار الظهور، بل بمدى تأثير الفكرة وعمق الرسالة، والعمل الفني بالنسبة له لا يُفترض أن يكون استعراضاً، بل حواراً مفتوحاً مع الناس ومع النفس.

ويرى العماري أن المنصات الرقمية، مثل اليوتيوب ووسائل التواصل، فتحت له ولأمثاله الباب للتعبير بطرق كانت مغلقة سابقاً، فالمنصات أصبحت المجال الذي يصوغ فيه فنه، ويوصل رسائله للجمهور بحرية نسبية مقارنة بالوسائل التقليدية.

لكنه في ذات الوقت، لا يتعامل معها كمساحة مفتوحة على مصراعيها، بل كمساحة تتطلب فهماً لسياسات المنصات، وعلى صناع المحتوى احترام حقوق الملكية الفكرية لا من باب الخوف من الحجب، بل من باب الاحتراف والمسؤولية.

العماري يقدّم نموذجاً للفنان الذكي في بيئة محفوفة بالرقابة، فهو لا ينسحب، ولا يصطدم، بل يناور بالفن، ويصوغ نقده ضمن سياقات وطنية وإنسانية، لا يركض وراء الترند، بل وراء قناعة داخله، ويترك للجمهور أن يقرأ بين السطور.

مقالات ذات صلة

اترك رد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

الأكثر شعبية