أصدرت مجلة قول فصل الإلكترونية عددها الحادي عشر، متضمنة باقة من المقالات التي تناولت قضايا قانونية واجتماعية وإعلامية وثقافية متنوعة، في إطار سعي المجلة إلى تقديم محتوى تحليلي يعالج الظواهر المعاصرة من زوايا معرفية متعددة.
وجاء في باب المحاكم والقضاء مقال بعنوان قيود وأوصاف الوقائع المُجَرَّمة قانونياً أمام القضاء للكاتب أحمد عقب الباب، تناول فيه صعوبة اللغة القانونية، ووضح الفرق بين الفعل الإجرامي والواقعة الإجرامية، وأهمية الوصف القانوني الدقيق للوقائع أمام القضاء، ودور الإجراءات الجنائية في حماية الحقوق وضمان سلامة التحقيق وتحقيق العدالة.
كما ضم الباب نفسه مقال الشيك بين الوفاء والضمان للكاتب يوسف الحمادي، الذي ناقش الطبيعة القانونية للشيك بين كونه أداة وفاء فوري أو وسيلة ضمان مؤجل، واستعرض اللوائح والتشريعات المنظمة له في قطر، كما بين مخاطر الشيكات المرتجعة، وأشار إلى التجارب العربية المقارنة، والبدائل المدنية والمصرفية التي تحقق الثقة وتحد من العقوبات التي تؤدي للحبس.

وفي باب المرأة نشرت المجلة مقالين؛ الأول بعنوان تحديات الأسرة المسلمة في زمن التغيرات المتسارعة للإعلامية هدى محمد الذي تناول ما دار من نقاش في الجلسة الثالثة من برنامج وآمنهم من خوف الذي نظمته وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية القطرية في رمضان من عام 1447، إذ ضمت الجلسة مجموعة من المتخصصين ناقشوا تحديات الأسرة المسلمة أمام التحولات الفكرية والاجتماعية والتقنية، وتطرقوا لمواضيع مثل أثر الفردانية والعزلة الرقمية في إضعاف دورها التربوي، كما أكدوا على التكامل بين البيت والمسجد والمدرسة والإعلام لتحصين الأبناء نفسياً وإيمانياً وقيمياً في هذا العصر المتسارع.
أما المقال الثاني الذي جاء في باب المرأة فكان بعنوان هل هناك مكان لمصطلح التحرش في القوانين العربية؟ للكاتبة رند سعد، مقدمة مقارنة بين المصطلحات الواردة في القوانين العربية التي تتشابه مع مفهوم التحرش، مثل الفعل الفاضح والاعتداء، والاعتداء البدني، ومستعرضةً قضايا عربية وغربية متعلقة بجريمة التحرش، ثم بينت دور التشريعات والأدلة الرقمية ووسائل كشفه وتجريمه قانونياً.
أما باب الحوادث فقد تضمن مقالين؛ الأول بعنوان صناعة الاحتيال في العصر الرقمي للكاتب أحمد عقب الباب، الذي استعرض ظاهرة الاحتيال الرقمي وأساليبه المتنوعة مثل التصيد الإلكتروني، وانتحال الهوية، والاحتيال الاستثماري، مع عرض تجارب واقعية للضحايا، كما ناقش العوامل النفسية التي يستغلها المحتالون، وأهمية التوعية والأدلة الرقمية والتشريعات في مكافحة هذه الجرائم والحد من خسائرها.
المقال الثاني في باب الحوادث كان بعنوان عام من الفوضى المنظمة في عالم العملات المشفرة للكاتب نفسه، متناولاً نشأة العملات المشفرة وتطورها ثم أزماتها الكبرى في عام 2025، من انهيارات المنصات والعملات المستقرة إلى قضايا الاحتيال والمصادرات الضخمة، مع إبراز تصاعد الجدل القانوني والتنظيمي حول مستقبل هذا القطاع بين الابتكار والفوضى والمساءلة.

في باب الطفل نشرت المجلة مقالاً بعنوان حقيقة الابتزاز الجنسي في العالم الرقمي للإعلامية هدى محمد، الذي سلط الضوء على جريمة الابتزاز الجنسي السيبراني التي تستهدف الأطفال والمراهقين، موضحاً أساليب الاستدراج والتهديد وآثارها النفسية والاجتماعية، ومبيناً دور الأسرة والتوعية الرقمية والقانون في الوقاية، وكسر الصمت، وحماية الضحايا من الاستغلال والوصمة والابتزاز المتكرر.
كما تناول الكاتب أحمد عقب الباب في الباب نفسه مقالاً بعنوان ظاهرة التنمر وأثرها حين يتحول الاختلاف إلى أذى بوصفها عنفاً متكرراً يستهدف المختلفين أو الأضعف، ويعرض آثارها النفسية والتعليمية والاجتماعية على الضحايا والشهود، مع مناقشة أسبابها، وتجارب واقعية، وسبل الوقاية منها عبر الأسرة والمدرسة والمجتمع.
كما ضم باب المحليات مقال تطوير الموظف في ظل الذكاء الاصطناعي للكاتبة رند سعد، الذي ناقش دور التدريب المستمر، والتطوير المؤسسي، والتجربة القطرية في تحديث الخدمة المدنية، إلى جانب تحديات الأتمتة، والشفافية، والخصوصية، وآثار القرار الآلي على مستقبل العامل العربي مهنياً ونفسياً.

كما خصصت المجلة في باب يوم عالمي مقالاً بعنوان يوم الأغذية العالمي – 16 أكتوبر للكاتب أحمد عقب الباب، استعرض فيه أبعاد يوم الأغذية العالمي من منظور بيئي وأخلاقي، فناقش الأمن الغذائي، وهدر الطعام، وأثر الإنتاج الحيواني على المناخ، والجدل حول الحشرات كغذاء بديل، وربط ذلك برؤية إسلامية تدعو إلى الرحمة، والاعتدال، والمسؤولية الاستهلاكية.
وفي باب الإسلاميات نشرت المجلة مقالاً بعنوان فريضة الزكاة ومصارفها وشروطها للإعلامية هدى محمد، متناولاً الأبعاد الشرعية والاجتماعية لهذه الفريضة بوصفها عبادة مالية وحقاً اجتماعياً، فشرحت شروط وجوبها، ومصارفها الثمانية، وأنواع الأموال الزكوية، وأحكام الديون والأسهم والركاز، ودور الدولة في جبايتها، مبرزةً مقاصدها ودورها في التكافل والعدالة الاقتصادية.
أما في باب التاريخ فقد قدم الكاتب أحمد عقب الباب مقالاً بعنوان حقوق الملكية الفكرية الإسلامية المهدرة، الذي تناول فيه إهدار الإسهامات الإسلامية في الطباعة والفلسفة والأدب والطب، وسلط الضوء على انتقال كثير من المعارف إلى أوروبا دون إنصاف كافٍ لمصادرها، كما ناقش فلسفة الملكية الفكرية بين القوانين الوضعية والرؤية الإسلامية القائمة على نشر العلم وعدم احتكاره.
يعكس هذا العدد تنوع الموضوعات التي تتناولها مجلة قول فصل الإلكترونية، حيث تجمع بين القضايا القانونية والاجتماعية والفكرية، في إطار يهدف إلى تعزيز الوعي المعرفي ومناقشة التحديات المعاصرة بلغة تحليلية مبسطة.




