spot_imgspot_img
بيتآراءالتمدن وظاهرة ناطحات السحاب

التمدن وظاهرة ناطحات السحاب

تسعى بعض الشركات والمؤسسات إلى نقل مكاتبها إلى مبان شاهقة، تُدير منها أعمالها من عَليّ، مُطلقة عليها اسم الأبراج حيناً، أو ناطحات السحاب حيناً آخر.

غير أنّها، في حقيقة الأمر، لا تشبه الأبراج في تحصينها، ولا هي تُناطح السُحب، التي لا يقل ارتفاع المنخفضة منها عن 2 كيلومتر، ويصل ارتفاع الركامية منها إلى 18 كيلومتراً، فأين هي منها حتى تُناطحها؟

إنها مفردات تشي بتطاول من نوع آخر، تطاول نفسي.

تُرى، على من يتطاول معماريو ومستخدمو هذه البنايات؟ ولماذا يتطاولون؟

لا ريب أنه تطاول الإنسان على أخيه الإنسان، بدافع من الزهو والغرور والاستعلاء، مهما كلف الأمر من تبذير أو إفساد.

وهو ما لفت انتباهي إليه قوله تعالى في سورة الشعراء “كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ”

ثم يتابع نبي الله صالح عليه السلام تحذيره لقومه ثمود في السورة نفسها قائلاً “وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ * الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ”.

وهو مرة أخرى ما حذرنا منه سبحانه وتعالى في سورة الإسراء “وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا * كُلُّ ذَٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِندَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا”.

بالعودة إلى واقعنا المعاصر، هل في الأبنية شاهقة الارتفاع شبهة استعلاء أو إفساد في الأرض؟

الحقيقة المرة، نعم، قولاً واحداً.

إن ظاهرة التطاول في البنيان لا تقتصر على شؤون الإدارة والعمل، فثمّة أفراد يتطلعون إلى السكن في هذه الأبراج أيضاً، وهو ما يبدو ربما مفاجئاً للبعض، لأنّ وظيفة المسكن تاريخياً هي الحماية من العوامل الجوية وتأمين السلامة للأسرة، لكن يبدو أن المطالب والأهداف تبدلت عبر الزمن وتحوّلت مع الثورات المتعاقبة، كما تطور تخطيط المدن للتعامل مع مشكلات الاكتظاظ.

ومع ذلك، يبدو أن الإنسان لم يسيطر على كل جوانب تشييد المباني شاهقة الارتفاع، إذ برزت مشكلات عديدة تضر بالجوانب البيئية والعمرانية والاجتماعية، لذا بدأت الحكومات حول العالم تنتبه للمشكلة في المدن، من خلال سنّ تشريعات وتطبيق إجراءات للتخفيف من التحديات المرتبطة بها.

في ورقة بعنوان الواجهة الاجتماعية للإنسان العاقل في مجلة نيو ساينتست يقول ستيوارت فليمنغ إن وظيفة ما يمكن تصنيفه بيتاً قد تطورت تطوراً كبيراً، حين كان الإنسان يعيش في الكهوف بحثاً عن ملجأ بالدرجة الأولى، لما تتميز به من أنها جاهزة للسكنى ولا تحتاج إلى بناءٍ معقد.

أما في المناطق التي تفتقر إلى الكهوف، يقول فليمنغ أنها قد شُيّدت كملاجئ بسيطة تناسب حاجات البشر، ثم ظهر الكوخ كملاذ في المجتمعات الزراعية، لكن مع بزوغ عصر الصناعة، برز المنزل بوصفه ملاذاً أكثر أمناً، أما اليوم فقد ازدادت فكرة البيت تعقيداً.

ويضيف فليمنغ أن المساكن، في البداية، كانت مؤقتة، كما في مجتمعات الرُحّل أو لدى سكان أستراليا الأصليين، الذين اعتمدوا على الصيد وجمع قوتهم بأبسط السبل، ثم ظهرت بيوت موسمية تُستخدم في أوقات معينة من العام لعدة أشهر أو لفصل بعينه، كما هو الحال في كينيا وتنزانيا وبعض مساكن السكان الأصليين في الأمريكتين، مما أفضى إلى مفهوم الملكية الجماعية.

ويتطرق فليمنغ إلى أن المجتمعات الزراعية برز فيها مفهوم المساكن الدائمة، إذ اتجهت هذه المجتمعات إلى الإقامة الطويلة في المكان نفسه لأن الزراعة والحصاد يتطلبان الاستقرار، وهو ما يمكن معاينة أثره في حضاراتي مصر القديمة وقبائل المايا في أمريكا الوسطى، وقد قاد الاستقرار الزراعي إلى إرث معماري لافت وتوزيع لمهام العمل، وبدأ الأفراد يملكون مِهناً وبيوتاً متميزة.

لكن مع نشوء المدن تدريجياً، تطور مفهوم السكن الدائم من مجرد الاحتماء إلى الراحة، وخير شاهد على ذلك أن نحو 75% من سكان العالم اليوم يعيشون في بيئات حضرية، وتزيد النسبة قليلاً في الدول الصناعية لتتخطى 80%، ومع تزايد السكان والتوسع الحضري السريع فقد الإنسان كثيراً من مساحة الأراضي المتاحة، كما ورد في موقع الأمم المتحدة.

هذا الاستمرار في تآكل حيز الأرض المتاح، جعل المعماريين يتجهون نحو البناء العمودي، أي تشييد المباني بارتفاعات أكبر، لإتاحة مساحات إضافية مع استهلاك أقل للأراضي، لكن لم يتوقف هذا النهج عند التوسّع العمودي المعتدل، بل ظهرت ما يطلق عليه ناطحات السحاب للسكن والعمل.

هذه البنايات شاهقة الارتفاع تسير على خطى الإمبراطوريات القديمة، من برج بابل إلى أهرامات الجيزة، فتاريخياً، كما يقول ديفيد نيكولسون كول في مقال له بعنوان القرن الأول لناطحات السحاب: تاريخ موجز إن المباني العالية شُيّدت  في البداية لدوافع دينية، فهرم خوفو الذي بُني على الأرجح نحو 2500 ق.م بلغ ارتفاعه 145 متراً، إذ كان بناؤه بأمر من الملك خنوم خوفو الذي كان يعتبر نفسه ابن إله الشمس رع، ويمثله على الأرض، كنصف إله.

وقد أعتقد المصريون القدماء بضرورة بناء جسر من الأرض إلى السماء تصعد فيه روح الملك، وفي الاتجاه العكسي، كي تعود إلى جسده عند البعث، وهي فكرة تشبه دوافع إقامة قصر بوتالا في التبت، الذي بُني فوق الجبال ليكون قريباً من السماء، وقد ظل هرم خوفو أعلى مبنى في العالم حتى بناء كاتدرائية لنكولن في إنجلترا في أواخر القرن الحادي عشر بارتفاع 160 متراً.

قصر بوتالا في التبت

أما المباني الحديثة الشاهقة فقد ظهرت أولى نماذجها كمعالم حداثية بارزة في المشهد الحضري في ثمانينيات القرن التاسع عشر في مدينتي شيكاغو ونيويورك الأمريكيتين>

تقول ليزلي هَدسون في كتابها ناطحات سحاب شيكاغو في البطاقات البريدية القديمة (2004)، بلغ أول أعلى مبنى في العصر الصناعي الحديث 12 طابقاً، وكان من تصميم المعماري الأمريكي وليام لو بارون جيني، بسبب ما شهدته الولايات المتحدة في ثمانينيات وتسعينيات القرن التاسع عشر من طفرة تقنية أبدعت حلولاً مكّنت المعماريين من تشييد مبان عالية.

فقد أنتجت مصانع الحديد حينها سبائك أكثر مرونة من ذي قبل أتاحت للمصاعد الوصول إلى أكثر من عشرة طوابق، فظهرت الأبراج العالية في المدن المكتظة مثل باريس ولندن ومانهاتن وهونغ كونغ، خاصة في الأحياء التجارية، وهو ما أحدث ثورة في تصميم المكاتب مكّنت الشركات من تركيز إداراتها في موقع واحد، لا سيما مع ظهور الترام والمترو والسكك الحديدية التي نقلت العاملين من مساكنهم إلى مقار عملهم الموحدة، وذلك قبل عقود من شيوع امتلاك السيارات الخاصة.

وقد لاحظ الجغرافي الفرنسي جان غوتمن في عام 1966 تسابق المدن الكبرى منذ نهاية القرن التاسع عشر في بناء المباني الشاهقة، وتساءل عن دوافع تشييدها في ورقته التي نشرها بعنوان لماذا ناطحة السحاب؟، حيث كانت ناطحات السحاب حينها ظاهرة جغرافية مهمة، ورأى أنها تعكس أنشطة اقتصادية بعينها، وتحمل دلالات اقتصادية واجتماعية تركت بصمتها على المشهد الحضري.

ومن هنا أصبح مصطلح أفق المدينة ذا معنى خاص في المدن الكبرى، كما تحوّلت الأبراج الشاهقة إلى نموذج معماري نمطي.

ويضيف غوتمن في ورقة أخرى له بعنوان ناطحة السحاب وخط الأفق إلى أن مانهاتن تُعدّ مثالاً على هذا المسار، فقد بدأت نيويورك تخسر أهميتها بعد الحرب العالمية الثانية حين فقد ميناؤها دوره الاقتصادي مع تطور الطيران.

ونظراً لأن تطوير مانهاتن ومدينة نيويورك المكتظّتَين أمر باهظ التكلفة، فقد اتجهت الشركات الكبرى إلى ولايات أخرى كشيكاغو ودنفر ولوس أنجلوس، ففي تلك الفترة أُقيمت مبان سكنية وفنادق وأبراج مكاتب بارتفاعات تزيد على ثلاثين طابقاً، كجبالٍ شاهقة.

إلا أن مدينة نيويورك عادت للمنافسة في عام 1964 كما يشير غوتمن، حيث شُيّد برجا مركز التجارة العالمي التوأمان فوق ساحة مفتوحة، لكل منهما 110 طوابق بارتفاع 410 أمتار، وكان حينها برج سيرز تاور أعلى برج في شيكاغو بارتفاع 440 متراً، وبذلك عادت نيويورك إلى السباق بهذين المبنيين، معلنة عن حضورها بسطوة الارتفاع.

ولو انتقلنا إلى آسيا، ولا سيما في الصين، سنرى أن ناطحات السحاب بدأت تشهد رواجاً في السنوات الأخيرة، ففي مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز بعنوان آسيا تحلم بناطحات السحاب لجيسون بار يقول الكاتب إن برج بينغ آن فايننس في مدينة شينزن جنوبي الصين اكتمل بناؤه في عام 2017 بارتفاع 115 طابقاً، وفي 2015 اكتمل برج شنغهاي بارتفاع 128 طابقاً، ليصبح بذلك ثاني أطول ناطحة سحاب في العالم، وذلك سعياً لجذب السكان والسياح والاستثمارات.

وحتى العرب اليوم لم يبقوا مجرد حفّاري حقول نفط، على حد قول آرون بيتسكي في مقال له بعنوان رمزية ناطحات السحاب: معنى الأبراج العالية حول العالم، بل باتوا هم أيضاً تجاراً ومسثمرين عالميين، لتمثل بذلك معظم الأبراج والناطحات في شبه الجزيرة العربية مظاهر الثروة والقوة، سواء كانت تابعة لجهات خاصة أو حكومية، إنّها تُعلن عن ذاتها بوصفها شيئاً فخوراً مُحَلِّقاً.

وكمثال على ذلك ما ورد في مقال بعنوان ما هي أكثر مدينة رأسيّة في العالم؟ في صحيفة الغارديان البريطانية لماثيو كيغان، الذي يقول فيه إن برج خليفة في دبي بارتفاع 828 متراً يتصدر المشهد الخليجي، إضافة إلى ما تشهده المدينة من عشرات الأبراج الأخرى قيد الإنشاء، ومن بينها برج خور دبي الذي توقف مؤقتاً بسبب وباء كوفيد-19، والمخطط له أن يتجاوز الألف متر.

غير أن ريتشارد فلوريدا يشير في مقال له بعنوان العلاقة بين ناطحات السحاب والمدن العظيمة على موقع بلومبرغ إلى أن دولاً كثيرة بدأت تلاحظ  الآثار السلبية للمباني الشاهقة، وراحت تضع قيوداً لتفاديها، ويضيف أن البعض قد يظن أن ناطحات السحاب حداثية وعملية، لكن هذا الافتراض ليس دقيقاً دائماً، فهي ليست الحل الأفضل على الدوام، ومثالبها عديدة.

ففي بعض المدن ساهمت هذه الأبراج في تعثر نمو الإسكان وبنية الطرق والتطوير التجاري، بسبب إغفال التخطيط العمراني الرشيد، مما قد يخنق الابتكار والتفاعل، لا سيما في الأحياء ضعيفة الإضاءة.

ويضيف فلوريدا أن من أكثر البيئات ابتكاراً المناطق الصناعية القديمة، كما في تشيلسي وكامبريدج، حيث وفرة المباني متوسطة الارتفاع والمخططات المفتوحة والطابع التاريخي الذي يتيح للناس ولأفكارهم التفاعل، فينشأ عن ذلك شركات ناشئة وابتكارات جديدة.

فالمباني شديدة العلو يمكن أن تؤثر سلباً على الحياة الاجتماعية والاقتصادية، لذا فإن الاعتدال في الارتفاع مطلوب لتجنب الإفراط وتحقيق أفضل مردود حضري وإبداعي.

وتؤكد ورقة نشرها المعهد الأمريكي للخرسانة بعنوان الخرسانة الدولية: التصميم والإنشاء على أن البناء العمودي لا يخلو من مشكلات مثل العزلة الاجتماعية والتلوث البيئي وتعقيد أنظمة المبنى، فإن لم يُحسن تخطيطه بات أكثر خطورة على قاطنيه ومحيطه.

ورغم إصرار المهندسين على تشييد ما يُطلق عليه ناطحات سحاب، إلا أنهم باتوا اليوم ينتقدونها، بسبب ما اكتشفوه من أضرار لم تكن في الحسبان، فهي تتطلب جهوداً ضخمة لمنع الاهتزاز، وتستهلك كماً هائلاً من الفولاذ والخرسانة، وتحتاج أُسساً أعمق وأقوى لتتحمل الارتفاعات الشاهقة.

إضافة إلى أنها وفقاً لما ذكره ماثيو ويلز في كتابه ناطحات السحاب: البنية والتصميم (2005) تستهلك كماً كبيراً من الطاقة لتشغيل المكيفات والإضاءة الصناعية والمصاعد، فتكون انبعاثاتها الكربونية أعلى بكثير من المباني متوسطة الارتفاع.

صحيح أنها قد تحلّ مشكلات سكنية وتوفر مساحات للمكاتب من جهة، لكنها من جهة أخرى تقود إلى حفر مئات آلاف الأطنان من التربة لأساسات عميقة، وإلى إطلاق الغازات والكربون في الجو، بما يسرّع من وتيرة تغيّر المناخ.

وقد أشار دان كورتيز في مقال له بعنوان لماذا حظرت الصين ناطحات السحاب؟ إلى أن العالم بدأ يأخذ في الحسبان مخاطر ناطحات السحاب وسلبياتها، وشرعت المدن بوضع شروط وقواعد لمعالجة هذه المخاوف.

مثلاً في الحيّ التجاري المركزي بوسط بكين، فُرضت قيود ارتفاع لا تتجاوز 180 متراً للمشروعات الجديدة، بل في مناطق أخرى بالصين خُفِّض ارتفاع ووخان غرينلاند سنتر الذي كان من المخطط له في البداية أن يبلغ 636 متراً إلى 500 متر فقط.

وقد صدر القرار في 2018، حينما كانت أعمال بناء قد بدأت في بعض الأبراج بالفعل، مما استدعى إعادة تصميم جذرية، كما أن نحو سبعين مبنى صينياً كان مخططاً لها أن تتجاوز 200 متر باتت معلّقة، رغم  بدء التنفيذ، كانت ثلاثة منها ستتخطى 500 متر، من بينها مبنى غولدِن فايننس 117 في تيانجين الذي شُيّد معظمه قبل أكثر من عقد، كما بقي غرينلاند سنتر في ووهان غير مكتمل منذ 2017 رغم خفض ارتفاعه عن الارتفاع المخطط له سابقاً.

لذلك أرى أن العمارة وتخطيط المدن مسار متواصل من التطور عبر التاريخ، تصوغه التقنية والثقافة معاً، ومع الانتقال من ثورة إلى أخرى، من زراعية إلى صناعية ثم رقمية، تبدّل مفهوم المبنى والمنزل، كما تبدلت الحاجة إليه.

في البدء كان الاستقرار في المكان مهماً، ثم أصبح الثبات ضرورة، ثم عاد أقل أهمية مع سعي الناس إلى أرزاقهم في المدن الكبرى، مما أدى إلى ازدحام شديد، فمال النمو الحضري إلى العمودي بدل الأفقي، وازدحمت المدن بالناس وبالمباني العالية، ومن ضمنها ناطحات السحاب.

وكثيراً ما غُضّ الطرف عن اعتبارات بيئية واجتماعية أساسية، ثم تحرك العالم مجدداً لتخفيف الأضرار بفرض قيود على المواقع والارتفاعات، وبناء مدن جديدة، أملاً في كبح النمو العمودي والعودة، ولو قليلاً، إلى التمدد الأفقي.

Yousif Al Hamadi
Yousif Al Hamadihttp://www.qawl.com
مستودع أفكار لا تنتهي، بعضها وجد السبيل إلى أرض الواقع والآخر لا يزال، جميعها في ميدان الإعلام، مدعياً أنه أصبح فوق مستوى التأهيل.
مقالات ذات صلة

اترك رد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

الأكثر شعبية