جاء العدد التاسع من مجلة قول فصل حافلاً بالمقالات العميقة والمتنوعة التي تفتح ملفات سياسية وفكرية واجتماعية شائكة.
في باب المحاكم والقضاء، افتتحت رند سعد العدد بمقالها مقارنة بين النظام الشاهنشاهي والجمهورية الإسلامية، الذي تناول فيه بنية القضاء والبرلمان وموقع الرئاسة في إيران، موضحة أن الثورة أحدثت تحولات في علاقة الدولة بالشعب، لكنها لم تتمكن من تحقيق الاستقلال الكامل للمؤسسات، لا سيما القضاء الذي ظل خاضعاً للسلطة العليا.
أما في باب الطفل، فقد حذّرت الإعلامية هدى محمد في مقالها التربية في عصر الواقع الزائف من تأثير ثقافة الاستهلاك والرموز الزائفة على الأطفال، مشيرة إلى أن التربية الواعية أصبحت فعل مقاومة في وجه طوفان الإعلانات التجارية، مستندة إلى مفاهيم بودريار في الواقعية المفرطة لتؤكد أن غرس القيم لا يكون إلا بالإيمان والقناعة والرضا.
وفي باب التاريخ، كتب يوسف الحمادي مقاله علم أصول الفقه بين رسوخ المنهج وحتمية التجديد، داعياً إلى تحديث هذا العلم لمواكبة التحديات المعاصرة، مستعرضاً دور الإمام الشافعي في تأسيسه من خلال الجمع بين مدرستي الرأي والحديث، ومؤكداً على ضرورة تحرير الأصول من الجدل الكلامي وربطها بالواقع والاجتهاد المعاصر.
وتحت باب المحليات، تناول الحمادي في مقاله قطر بين نيران الصراعات وصناعة السلام السياسة القطرية في الشرق الأوسط، مبرزاً كيف صمدت الدوحة في وجه الحصار والهجمات، وتمسكت بدورها كوسيط موثوق عبر تبنيها نهج الحياد الإيجابي واحترام السيادة، رغم التهديدات والتحديات الإقليمية.

وفي باب الحوادث، استعرض أحمد عقب الباب في مقاله عصابة بنات كاليفورنيا تسرق مستحضرات تجميل بقيمة 8 ملايين دولار تفاصيل شبكة إجرامية قادتها سيدة تدعى ميشيل ماك، التي استهدفت متاجر كبرى وباعت المسروقات عبر أمازون، وسلط المقال الضوء على الثغرات القانونية في منصات البيع الرقمي، ودعا إلى وضع تشريعات صارمة للحد من هذه الجرائم المنظمة.
أما في باب الإسلاميات، فقد فنّد عقب الباب في مقاله القرآنيون وبدعة الاستغناء عن سُنّة خاتم الأنبياء حجج التيار القرآني الذي ينكر حجية السنة، مؤكداً أنها وحي مكمل للقرآن ولا يمكن فهم الدين دونها، مستعرضاً تناقضاتهم الفكرية، وداعياً إلى دراسة علوم الحديث على أيدي أهل الاختصاص امتثالاً لقوله تعالى: ” فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ”.
وفي باب القانون، قدمت هدى محمد قراءة تحليلية في مقالها فاعلية الرقابة البرلمانية على الهيئات والمؤسسات في التشريع القطري، حيث سلطت الضوء على غياب قانون موحد ينظم تبعية الهيئات العامة، وما يسببه هذا من ضعف في المساءلة وتفاوت قانوني يستدعي تدخلاً تشريعياً لإعادة التوازن بين الاستقلال الإداري والرقابة البرلمانية.
وفي مقال آخر في الباب ذاته، ناقشت رند سعد الزواج المدني بين الخصوصية الدينية والتشريعات الحديثة، مستعرضة الجدل القائم في المجتمعات العربية المحافظة، وقارنت بين التجارب العالمية، لتطرح سؤالاً محورياً: هل يُفرض علينا النموذج أم نختاره بوعي ومسؤولية؟

وتحت باب الأيام العالمية، كتبت مريم مرتضى مقالها اليوم العالمي للعدالة الجنائية الدولية – 17 يوليو، مؤكدة أن المحكمة الجنائية الدولية وُلدت من فشل العالم في ردع الفظائع، وأنها رغم ما تواجهه من تحديات سياسية ومالية، تظل آلية دائمة لمحاسبة مرتكبي الإبادة وجرائم الحرب، وأملاً لضحايا لا صوت لهم.
وفي باب المرور، تناولت هدى محمد في مقالها قصة الإشارات الضوئية المرورية الجانب التاريخي والقانوني لتطور الإشارة الضوئية، معتبرةً إياها أكثر من مجرد أداة تنظيمية، بل جزءاً من ثقافة مرورية عالمية تشكلت عبر محطات علمية واتفاقيات دولية، في ظل تحديات تربوية وثقافية تفرض معالجات شاملة.
أما في باب مغتربون، فقد ناقش عقب الباب في مقاله عندما تصبح فلسطين معياراً لاختيار الوطن كيف يجب على المهاجر المسلم ألا يكتفي بالبحث عن وطن يوفر له العيش الكريم، بل ينظر أيضاً إلى موقف الدولة من فلسطين باعتباره معياراً أخلاقياً وانتمائياً، مقدماً دولاً مثل ماليزيا وتركيا وأيرلندا وإسبانيا والسويد كنماذج للعدالة والكرامة السياسية.
وفي ختام العدد، كتبت رند سعد في باب المرأة مقالها رؤية متعددة الأبعاد لقضية الإجهاض، متناولة القضية من زوايا دينية وقانونية وطبية ونسوية، كاشفة عن تعقيدات القرار الأخلاقي والاجتماعي الذي تعيشه النساء بين وصمة المجتمع وغياب الدعم القانوني، لتؤكد أن الإجهاض ليس خياراً بسيطاً، بل مفترق طرق حاد يتقاطع فيه الجسد مع الضمير والعرف.
يختتم العدد التاسع رحلته بين القانون والسياسة والتاريخ والمجتمع، ليؤكد أن الكلمة الواعية ما زالت قادرة على كشف التحديات، وفتح آفاق جديدة للفهم والحوار والتغيير الحقيقي.




